فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 622

فتارة يقال إن العلم قد أثبت أن البنت والولد متساويان في نسبة الذكاء. وتارة يقال إن التجربة أثبتت أن البنت أكثر تفوقًا من الولد في مواده الرجالية الأصيلة. وتارة يقال إن الزواج الباكر للبنت هو"وأد"لمواهبها وحرمان للمجتمع من نشاطها! وتارة يقال إن الزواج فن يحتاج إلى"خبرة".. وإن الفتاة ينبغي أن تحصل على هذه الخبرة من تجاربها الاجتماعية -والعاطفية كذلك! - لكي تصبح زوجة"صالحة!". وتارة يقال إن الزواج له تكاليف، وإن المرأة ينبغي أن تسهم في التكاليف بأن تكون عاملة متكسبة، ولن تعمل وتتكسب حتى تتخطى كل مراحل الدراسة وسنواتها الطوال.

ومن بين وسائل التغيير كذلك محاولة شغل بعض النساء والفتيات بالأمور العامة -ولو تظاهرًا- حتى لا يقال إن المرأة -والفتاة في هذه السن خاصة- تكون مشغولة بكيانها الخاص أكثر من أي شيء آخر.

ومن بينها كذلك نزع الحياء الفطري الذي هو من سمات الأنثى عامة، ومن سمات هذه الفترة بصفة خاصة1، وذلك بتعرية الجسد حتى يفقد حياءه، وتشجيع الحديث في مسائل الجنس -فضلًا عن الممارسة بطبيعة الحال- لأن الحديث المكشوف في مسائل الجنس أشد قتلًا للحياء من الممارسة الفعلية التي يمكن أن تتم في خفاء عن العيون"وإن كانت الجاهلية المعاصرة تمارس الجنس في غير خفاء إمعانًا في قتل الحياء!".

ومن بينها كذلك توحيد نوع التعامل مع الذكر والأنثى في كل شيء: في الدراسة -والجامعية منها بصفة خاصة- وفي الوظيفة، وفي المركبة العامة، وفي لوائح الدولة، وفي المحظور وفي المباح. وفي كل شيء على الإطلاق حتى تنسى المرأة أنها أنثى، وتتحول إلى مسخ لا سمة له ولا كيان!

1 هناك قصة عجيبة حدثت في النصف الأول من هذا القرن وشغلت العلماء والصحافة فترة طويلة -وإن كانت الآن تكاد تكون منسية تمامًا- مؤداها أن بنتًا ولدتها أمها في الغابة وتركتها هناك"تخلصًا منها في الغالب"فتبنتها غزالة فأرضعتها، ونشأت بين الغزلان حتى صارت مثلهم تمشي على أربع، وتجري بسرعة هائلة، حتى وقعت في قبضة مجموعة من البشر، فأجريت عليها مجموعة من الدراسات العلمية، وتعهدها العلماء حتى صارت تمشي مرفوعة القامة وتعلمت الكلام، وصارت تدريجيًّا تتعلم أحوال البشر. وموضع العبرة في القصة أن الفتاة حين بلغت عمرًا نفسيًّا معينًا أحست تلقائيًّا بالخجل الجنسي الذي لم تكن تحسه من قبل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت