فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 622

أم نحن في مثل العهد المدني فنبدأ من هناك؟

أم نحن في صورة أخرى غير هذه وتلك، تفرض علينا بدءًا من نوع جديد؟ الحق أنه لا يمكن -بصفة عامة- أن يدار شريط الأحداث بصورة واحدة مرتين في أي فترة من فترات التاريخ.

والحق كذلك أننا في وضع لا يتماثل تمامًا مع العهد المكي -وإن كان أشبه به- ولا مع العهد المدني، وإن كان يحوي مشابه منه.

بل نستطيع أن نقول إننا صورة فريدة -سيئة- لم يسبق لها مثيل في تاريخ الإسلام على الأقل، إن لم يكن في تاريخ البشرية!

كان الناس في الجاهلية الأولى -أي: في العهد المكي- مشركين شركًا واضحًا صريحًا لا لبس فيه بالنسبة لأنفسهم ولا بالنسبة للمسلمين الذين آمنوا من بين هذا المجتمع بالدين الجديد الذي نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كانوا يعتقدون اعتقادًا مقررًا لديهم وواضحًا أن هناك آلهة متعددة، ويرفضون رفضًا صريحًا فكرة الإله الواحد، ويتعجبون من الداعي إليها، ويعجبون منه:

{أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} 1.

وكانوا في سلوكهم العملي يتبعون هذه الآلهة المدعاة فيما تحل لهم وتحرم عليهم، فيأكلون الميتة، ويحرمون بعض الأنعام بغير ما حكم الله، ويجعلون بعضها حلالًا لبعض الناس وحرامًا على آخرين في ذات الوقت. افتراء على الله.

وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ، وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ، وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ، وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ

1 سورة ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت