فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 264

قال العلماء إنما ذم سجعه لأنّه عارض حكم الشرع ورام إبطاله، ولذا شبهه بالكهان الذين يروّجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع تروق السامعين. [1]

وأما ما لم يبين حكمه والموقف منه بعينه في الشرع؛ فإن للمسلم أن يتخذ فيه رأيًا يبديه لا يتعارض مع الضوابط العامَّة لإبداء الرأي.

وذلك كطريقة تنفيذ ما أمر الله به وسكت عن طريقة تنفيذه، أو ما لم يرد به نص محكم.

ولذا كان من القواعد المقررة عند أهل العلم أن (لا اجتهاد في موارد النص) [2] ، وأن ما عارض النص ففاسد الاعتبار. [3]

الثانية: صاحب الرأي.

ذمَّ الله - تعالى - من يقول بلا علم، فقال: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل: 116] .

وَلاَ تَقُولُوا عَنْ شَيءٍ هَذَا حَرَامٌ، وَهَذا حَلاَلٌ، إِذَا لَمْ يَأْتِكُمْ حِلُّهُ وَتَحْرِيمُهُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَالَّذِي يُحَلِّلُ وَيُحَرِّمُ هُوَ اللهُ وَحْدَهُ. (وَيَدْخُلُ فِي هَذا ابْتِدَاعِ بِدْعَةٍ لَيْسَ لَهَا مُسْتَنَدٌ شَرْعِيٌّ، أَوْ تَحْلِيلُ شَيءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللهُ، أَوْ تَحْرِيمُ شَيءٍ مِمَّا أَحَلَّهُ اللهُ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِّ وَالهَوَى) .ثُمَّ يَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى الذِينَ يَفْتَرُونَ الكَذِبَ عَلَى اللهِ، وَيَقُولُ عَنْهُمْ: إِنَّهُمْ لاَ يُفْلِحُونَ فِي الدُّنْيَا، وَلاَ فِي الآخِرَةِ. [4]

(1) - إحكام الأحكام، لابن دقيق العيد، مع حاشيته العدة، (4/ 332) .

(2) - المادة الرابعة عشرة من قواعد المجلّة، وانظر: شرح القواعد الفقهيّة، للزرقا، ص 147.

(3) - آداب البحث، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، (2/ 129) .

(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 2017، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت