أو إلى التربية أو إلى الرأي العام أو إلى الاهتمام والعناية بالإرادة العامة، ويجعلها رادعًا لمن لم يهتد بالعقل. [1]
ويقرون أن ثمة عيوبًا لفكرة المصلحة العامة أهمها: [2]
1 -عدم الثبات السياسي، فهي فكرة متجاوزة للقانون يصعب -إن لم يستحل- إعطاؤها صورة محددة وثابتة لارتباطها بعناصر لا تمثل أي ثبات.
2 -أنها فكرة غير مؤكدة.
3 -أن فيها عيوبًا قانونية.
المصلحة في الإسلام:
بينما كانت المصلحة عند المفكرين الغربيين ضبابية ويصعب تحديدها مما جعل الاضطراب فيها كثيرًا بسبب الاعتماد على العقل وحده في تحديدها، وفي التوفيق بينها وبين غيرها مما يعرضها فإننا نجد ضبطًا وتحديدًا للمصلحة في الإسلام عند علماء المسلمين، بسبب أنهم ينطلقون من نصوص الشريعة في حدها وفي الموائمة أو الترجيح بينها وبين ما يعارضها، ولم يكلوا ذلك للعقل وحده، فمقصود الشارع حاضر في أذهان العلماء وهم يعالجون قضية المصلحة، ولذا يقول الغزالي: وَإِذَا فَسَّرْنَا الْمَصْلَحَةَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى مَقْصُودِ الشَّرْعِ فَلَا وَجْهَ لِلْخِلَافِ فِي اتِّبَاعِهَا بَلْ يَجِبُ الْقَطْعُ بِكَوْنِهَا حُجَّةً .. [3]
وينفي الشاطبي الاعتماد على العقل وحده في إدراك المصلحة، ويؤكد على تدخل الشرع في ذلك فيقول - رحمه الله تعالى:فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْمَصْلَحَةِ عِنْدَنَا:/ مَا (فُهِمَ) رِعَايَتُهُ فِي حَقِّ الْخَلْقِ مِنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَقِلُّ الْعَقْلُ بِدَرْكِهِ عَلَى حَالٍ، فَإِذَا لَمْ يَشْهَدِ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِ ذلك المعنى، بل (برده) كان مردودًا باتفاق المسلمين .. [4]
ونجد أن المعنى الشرعي لحد المصلحة ظاهر في كلام العلماء عليها، وتعريفهم لها:
(1) - أثر المصلحة في التشريعات: 72.
(2) - البوليس والدولة: 74 - 77.
(3) - المستصفى (ص: 179)
(4) - الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (3/ 8) والاعتصام للشاطبي ت الهلالي (2/ 609)