فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 264

وقال ابن حجر - رحمه الله تعالى: «وَهَذَا مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ لِأَنَّ الْقَوْلَ كُلَّهُ إِمَّا خَيْرٌ وَإِمَّا شَرٌّ وَإِمَّا آيِلُ إِلَى أَحَدِهِمَا فَدَخَلَ فِي الْخَيْرِ كُلُّ مَطْلُوبٍ مِنَ الْأَقْوَالِ فَرْضُهَا وَنَدْبُهَا فَأَذِنَ فِيهِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ وَدَخَلَ فِيهِ مَا يؤول إِلَيْهِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِمَّا هُوَ شَرٌّ أَوْ يَئُولُ إِلَى الشَّرِّ فَأَمَرَ عِنْدَ إِرَادَةِ الْخَوْضِ فِيهِ بالصَّمْتِ» . [1]

هذا؛ وإطلاق الرأي في الغرب كان ردة فعل على استبداد الحكومات الغربية والكنائس في القرون الوسطى؛ إذ كانت تكبت أي رأي سواء كان حقًا أم كان باطلًا بمجرد الهوى، وسواء كان فيما يتعلق بأمور الدين أم الدنيا، وكانت تعاقب على إبداء الرأي عقوبات تصل إلى الموت، إلا ما وافق أهواء ملوك أوربا ورهبانها، وهذا ظلم، فكانت ردة الفعل الغربية عقب ثورات الحرية معاكسة فأباحوا الرأي الحق والباطل جميعًا فيما لا يضر الآخرين، فانتقلوا من ظلم إلى ظلم آخر.

أما الإسلام فهو يؤيد الرأي الحق ويدعو إليه، ويكبت الرأي الباطل ولا يسمح به، والرأي الباطل أكثر من الرأي الحق كما تقرر سابقًا، فكان ذم الرأي هو الأصل، ولا يمدح منه إلا بما كان حقًا وهو خلاف الأصل.

وكل ما يذكر من الضوابط التي تضبط ما يصدر عن الإنسان من أقوال وآراء فهي تندرج تحت أصلين كبيرين. [2]

الأصل الأول: الصدق، قال الله - تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة:119] .

الأصل الثاني: العدل، قال الله - تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) [الأنعام:152] .

ذلك أن ما يصدر من الإنسان من أقوال وآراء إما أن يكون خبرًا فلا بد من الصدق فيه، وإما أن يكون إنشاء فلا بد من العدل فيه.

(1) - الأدب النبوي (ص: 120) وفتح الباري لابن حجر (10/ 446)

(2) - ينظر: معجم المناهي اللفظية: 32 - 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت