والترمذي وقال: حسن صحيح , كما رواه ابن حبان في"صحيحه" [55] .
وَرُوِيَ أيضًا عن ابن عباس بلفظ «زَائِرَاتِ القُبُورِ» وحسان بن ثابت [56] .
يؤيد ذلك ما جاء من الأحاديث في منع النساء من اتباع الجنائز , فيؤخذ منها بفحوى الخطاب منع زيارة القبور.
وفي مقابل هذه الأحاديث أحاديث أخرى يفهم منها الإذن بزيارتها للنساء كالرجال.
منها: في قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُنْتُ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا» [57] ، «زُورُوا القُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ بِالمَوْتِ» [58] .
فيدخل النساء تحت هذا الإذن العام بالزيارة.
ومنها: ما رواه مسلم والنسائي وأحمد عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ (تعني: إذا زرت القبور) قَالَ: «قُولِي: السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلاَحِقُونَ» [59] .
ومنها: ما رواه الشيخان عن أنس: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ , فَقَالَ: «اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي» , فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي , وَلَمْ تَعْرِفْهُ ... » الحديث [60] .
فأنكر عليها الجزع ولم ينكر الزيارة.
«وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ الحَاكِمُ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَزُورُ قَبْرَ عَمِّهَا حَمْزَةَ كُلَّ جُمُعَةٍ فَتُصَلِّي وَتَبْكِي عِنْدَهُ» [61] .
(55) الترمذي في الجنائز: (1056) وابن ماجه: (1576) وأحمد: (2/ 337) وأشار إليه في"موارد الظمآن": (789) ورواه أيضًا البيهقي في"السنن": (4/ 78) .
(56) انظر تخريج الحديث: (761) والحديث (774) من"إرواء الغليل"للألباني.
(57) رواه أحمد والحاكم عن أنس , كما في"صحيح الجامع الصغير": (4584) .
(58) مسلم: (976، 977) .
(59) رواه مسلم في الجنائز: (974) والنسائي: (4/ 93) وأحمد: (6/ 221) .
(60) متفق عليه , كما في"اللؤلؤ والمرجان", حديث (533) .
(61) ذكره في"نيل الأوطار": (4/ 166) .