15.تولى ألب أرسلان (محمد) الأسد الشجاع سلطنة السلاجقة بعد وفاة عمه طغرل بك وكان من عظماء ملوك الإسلام وأبطالهم، ملك بعد عمه طغرل بك وكان عادلًا سار في الناس سيرة حسنة، كريما رحيمًا شفوقًا على الرعية رفيقًا على الفقراء بارًّا بأهله وأصحابه ومماليكه كثير الدعاء بدوام ما أنعم به عليه كثير الصدقات يتصدق في كل رمضان بخمسة عشر ألف دينار.
16.كان ألب أرسلان كعمه طغرل بك - قائدًا ماهرًا مقدامًا وقد اتخذ سياسة خاصة تعتمد على تثبيت أركان حكمه في البلاد الخاضعة لنفوذ السلاجقة، قبل التطلع إلى إخضاع أقاليم جديدة وضمها إلى دولته، كما كان متلهفًا للجهاد في سبيل الله ونشر دعوة الإسلام في داخل الدولة المسيحية المجاورة له، كبلاد الأرمن وبلاد الروم، وكانت روح الجهاد الإسلامي هي المحركة لحركات الفتوحات التي قاما بها ألب أرسلان واكسبتها صبغة دينية وأصبح قائد السلاجقة زعيمًا للجهاد وحريصًا على نصرة الإسلام ونشره في تلك الديار ورفع راية الإسلام خفاقة على مناطق كثيرة من أراضي الدولة البيزنطية، لقد بقي سبع سنوات يتفقد أجزاء دولته المترامية الأطراف، قبل أن يقوم بأي توسع خارجي، وعندما أطمئن على استتباب الأمن وتمكن حكم السلاجقة في جميع الأقاليم والبلدان الخاضعة له أخذ يخطط لتحقيق أهدافه البعيدة، وهي فتح البلاد المسيحية المجاورة لدولته وإسقاط الخلافة الفاطمية العبيدية وتوحيد العالم الإسلامي تحت راية الخلافة العباسية السنية ونفوذ السلاجقة، فأعد جيشًا كبيرًا اتجه به نحو بلاد الأرمن وجورجيا فافتتحها وضمها إلى مملكته، كما عمل على نشر الإسلام في تلك المناطق.