ح ـ البلاغ الواضح البين لعقائد أهل السنة.
س ـ تعليم الناس الحلال والحرام [1] .
ولقد بدأت بركات عهد عمر بن عبد العزيز على الشمال الإفريقي بتعيين أمير صالح عليه وبإرسال الفقهاء والعلماء الربانيين وإليك ترجمة الأمير والفقهاء:
ـ إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر:
ولاه عمر بن عبد العزيز على إفريقية في المحرم سنة 99 ـ 100هـ فكان خير أمير، قال ابن خلدون: وأسلم جميع البربر في أيامه، وأرسل معه عشرة من فقهاء التابعين وعلمائهم يفقهون الناس في أمور الدين، ويبينون لهم الحلال والحرام [2] . وكان هذا الأمير في غاية الزهد والتواضع حريصًا على نشر العلم وسار في أهل البلاد بسيرة العدل، وكان شديد الحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى عنه ابن عساكر إنه قال: ينبغي لنا أن نحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسيلم كما نحفظ القرآن، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وأحمد، وغيرهم. ومكث في القيروان معلمًا للناس، ناشرًا للسنة، لمدة ثلاث وثلاثين سنة حيث توفي بها سنة 131هـ [3] ، وقد جمعت شخصية إسماعيل رحمه الله، الكفاءة، والعلم والورع، فأنتجت هذه الثمار التي ساهمت في ترسيخ الإسلام في شمال إفريقيا وينبغي لنا أن نهتم بتحقيق هذه الصفات وغيرها في نفوس القادة والولاة.
ـ بكر بن سوادة الجذامي، أبو ثمامة (ت128 هـ بإفريقية) :
أقام في الشمال الإفريقي أكثر من ثلاثين سنة محدثًا ومفتيًا، وفقيهًا وقد انتفع به أهلها، ورووا عنه، أدخل على القيروان حديث عدد من الصحابة، منهم: عقبة بن عامر، وسهل بن سعد الساعدي، وسفيان بن وهب الخولاني، كما روى عن جماعة من التابعين منهم: سعيد بن المسيب وابن شهاب الزهري، وقد قارب شيوخه الأربعين، وروى عنه كثير من أهل القيروان منهم عبد الرحمن بن زياد، وأبو زرعة الإفريقي وكان ثقة في حديثه، أخرج له مسلم والأربعة، والبخاري تعليقًا، وأحمد، والطبراني، وغيرهم، وعداده في المصريين رغم طول مكثه بالقيروان ووفاته بها [4] .
ـ جُعثلُ بن عاهان الرُّعيني القتباني، أبو سعيد (ت حوالي 115 هـ)
عده أبو العرب وابن حجر وغيرها في التابعين، ولم يذكروا عمن روى من الصحابة، وكان محدثًا، فقيهًا مقرئًا، تولى قضاء الجند بالقيروان وبث فيها علمًا كثيرًا لمدة زادت عن خمسة عشر عامًا، وروى عنه
(1) الشرف والتسامي بحركة الفتح الإسلامي للصَّلاَّبِّي صـ306، 307.
(2) تاريخ الفتح العربي في ليبيا صـ148.
(3) مدرسة الحديث بالقيروان (( 2/ 14 إلى 22 ) ).
(4) المصدر نفسه.