وفي الفتاوى الهندية:"وَلَا بَأْسَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِغَيْرِ دَعْوَةٍ، وَهَذَا فِي أَرْضٍ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، فَإِنْ أَبَوْا عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْجِزْيَةِ اسْتَعَانُوا بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، وَحَارَبُوهُمْ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَنَصَبُوا عَلَيْهِمْ الْمَجَانِيقَ وَحَرَقُوهُمْ، وَأَرْسَلُوا عَلَيْهِمْ الْمَاءَ، وَقَطَعُوا شَجَرَهُمْ وَأَفْسَدُوا زَرْعَهُمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُخَرِّبُوا حُصُونَهُمْ، وَيُغْرِقُونَهَا، وَيُخْرِبُونَ الْبُنْيَانَ، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ يَقُولُ: هَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْحِصْنِ أَسِيرٌ مُسْلِمٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ التَّحْرِيقُ وَالتَّغْرِيقُ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: لَوْ مَنَعْنَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ قِتَالُ الْمُشْرِكِينَ وَالظُّهُورُ عَلَيْهِمْ وَالْحُصُونُ قَلَّمَا تَخْلُو عَنْ أَسِيرٍ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ الْمُشْرِكِينَ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ." [1]
وفي مجمع الأنهر:" (وَنُقَاتِلُهُمْ بِنَصْبِ الْمَجَانِيقِ) جَمْعُ مَنْجَنِيقٍ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَصَبَهَا عَلَى الطَّائِفِ (وَالتَّحْرِيقِ) بِالنَّارِ أَرَادَ حَرْقَ دُورِهِمْ وَأَمْتِعَتِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَالتَّغْرِيقِ) بِإِرْسَالِ الْمِيَاهِ عَلَى دُورِهِمْ وَبَسَاتِينِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَيْضًا (وَقَطْعِ الْأَشْجَارِ) ،وَلَوْ مُثْمِرَةً (وَإِفْسَادِ الزَّرْعِ) ،وَلَوْ عِنْدَ الْحَصَادِ؛ لِأَنَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ سَبَبًا لِغَيْظِهِمْ وَكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ وَتَفْرِيقِ شَمْلِهِمْ فَيَكُونُ مَشْرُوعًا."
(1) - الفتاوى الهندية (2/ 193)