غَدْرُهُمْ، إذْ الْعَدَاوَةُ الدِّينِيَّةُ تَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، إلَّا إذَا اُضْطُرُّوا إلَيْهِمْ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ." [1] "
وقال المرغيناني رحمه الله:"وَأَمَّا جَوَازُ رَمْيِهِمْ، وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِبَعْضِنَا فَلِأَنَّ فِي الرَّمْيِ دَفْعَ الضَّرَرِ الْعَامِّ بِالذَّبِّ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَقَتْلُ الْمُسْلِمِ ضَرَرٌ خَاصٌّ وَلِأَنَّهُ قَلَّ مَا يَخْلُو حِصْنٌ عَنْ مُسْلِمٍ فَلَوْ امْتَنَعَ عَنْ اعْتِبَارِهِ لَانْسَدَّ بَابُهُ أَطْلَقَ فِي بَعْضِنَا فَشَمِلَ الْأَسِيرَ، وَالتَّاجِرَ، وَالصِّبْيَانَ لَكِنْ نَقْصِدُ الْكُفَّارَ بِالرَّمْيِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ فِعْلًا فَقَدْ أَمْكَنَ قَصْدًا، وَالطَّاعَةُ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ وَأَمَّا مَا أَصَابُوهُ مِنْهُمْ لَا دِيَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا كَفَّارَةَ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ فَرْضٌ، وَالْغَرَامَاتُ لَا تَقْتَرِنُ بِالْفُرُوضِ بِخِلَافِ حَالَةِ الْمَخْمَصَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ مَخَافَةَ الضَّمَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ نَفْسِهِ أَمَّا الْجِهَادُ بُنِيَ عَلَى إتْلَافِ النَّفْسِ فَيَمْتَنِعُ حَذَارِ الضَّمَانِ" [2]
وقال النووي رحمه الله:"يَجُوزُ لِلْإِمَامِ مُحَاصَرَةُ الْكُفَّارِ فِي بِلَادِهِمْ، وَالْحُصُونِ وَالْقِلَاعِ، وَتَشْدِيدِ الْأَمْرِ عَلَيْهِمْ بِالْمَنْعِ مِنَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يُصِيبَهُمْ، وَيَجُوزَ التَّحْرِيقُ بِإِضْرَامِ النَّارِ وَرَمْيِ النِّفْطِ إِلَيْهِمْ، وَالتَّغْرِيقُ بِإِرْسَالِ الْمَاءِ، وَيُبَيِّتُهُمْ وَهُمْ غَافِلُونَ، وَلَوْ تَتَرَّسُوا بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، نُظِرَ إِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إِلَى الرَّمْيِ وَالضَّرْبِ، بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْتِحَامِ الْقِتَالِ وَلَوْ تُرِكُوا لَغَلَبُوا"
(1) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (7/ 100)
(2) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (5/ 82) والعناية شرح الهداية (5/ 447) والهداية في شرح بداية المبتدي (2/ 380) وفتح القدير (12/ 397)