فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 410

الْجِهَادَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ؛ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ فَيَكُونُ فَرْضًا عَلَى الْأَعْيَانِ؛ مِثْلَ أَنْ يَقْصِدَ الْعَدُوُّ بَلَدًا؛ أَوْ مِثْلَ أَنْ يَسْتَنْفِرَ الْإِمَامُ أَحَدًا [1] .

وَطَلَبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إلَّا فِيمَا يَتَعَيَّنُ [2] ؛ مِثْلَ طَلَبِ كُلِّ وَاحِدٍ عِلْمَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَمَا نَهَاهُ عَنْهُ؛ فَإِنَّ هَذَا فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ كَمَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ خَطِيبًا يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ

(1) - والجهاد يتعين في ثلاث حالات:

1 -إذا هجم العدو على بلاد الإسلام ولم يمكن دفعه إلا بجهاد المسلمين جميعًا، وأما إذا استطاع أهل البلد دفعه صار فرض عين عليهم فقط، كما سبق تفصيله.

2 -إذا استنفر الإمام طائفة أو أهل بلد، تعين عليهم، لما في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا".

3 -إذا التقى الصفان وكان عدد الكفار لا يزيد عن ضعفي المسلمين، ولم يبلغ المسلمون اثني عشر ألفًا، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لن يغلب قوم عن قلة يبلغون أن يكونوا اثني عشر ألفًا"رواه الإمام أحمد واللفظ له، والترمذي والدرامي من حديث ابن عباس. المغني - (ج 20 / ص 411) وفتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 59 / ص 308)

(2) - سنن ابن ماجه برقم (229) وفي المعجم الكبير للطبراني - (ج 9 / ص 42) برقم (10286) عن ابن مسعود و الشعب (1663 و 1664 و 1667 و1672) و هـ (224) و مجمع 1/ 119 و 120 و صحيح الجامع (3913) من طرق عن عدد من الصحابة أشهرهم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» . وهو صحيح لغيره

وفي حاشية السندي على ابن ماجه - (ج 1 / ص 208) برقم (220) قَوْله (طَلَبُ الْعِلْم فَرِيضَةٌ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَل أَرَادَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم الْعِلْم الَّذِي لَا يَسَع الْبَالِغ الْعَاقِل جَهْله أَوْ عِلْم مَا يَطْرَأُ لَهُ أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ فَرِيضَة عَلَى كُلّ مُسْلِم حَتَّى يَقُوم بِهِ مَنْ فِيهِ كِفَايَة وَقَالَ سُئِلَ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يَظُنُّونَ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَقَع الرَّجُل فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُور دِينه فَيَسْأَل عَنْهُ حَتَّى يَعْلَمهُ وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ الْمُرَاد مِنْ الْعِلْم مَا لَا مَنْدُوحَة لِلْعَبْدِ مِنْهُ كَمَعْرِفَةِ الصَّانِع وَالْعِلْم بِوَحْدَانِيِّتِهِ وَنُبُوَّة رَسُوله - صلى الله عليه وسلم - وَكَيْفِيَّة الصَّلَاة فَإِنَّ تَعَلُّمه فَرْض عَيْن وَقَالَ الثَّوْرِيُّ هُوَ الَّذِي لَا يُعْذَر الْعَبْد فِي الْجَهْل بِهِ وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَفْص هُوَ الْمَشْهُور فَإِنَّ غَيْره اُخْتُلِفَ فِي الْعِلْم الَّذِي هُوَ فَرِيضَة فَقِيلَ هُوَ عِلْم الْإِخْلَاص مَأْمُور بِهِ كَمَا أَنَّ الْعِلْم مَأْمُور بِهِ وَشَهَوَات النَّفْس تُخَرِّب مَبَانِي الْإِخْلَاص مِنْ الْمَأْمُور بِهِ فَصَارَ عِلْم ذَلِكَ فَرْضًا وَقِيلَ مَعْرِفَة الْخَوَاطِر وَتَفْصِيلهَا فَرِيضَة لِأَنَّ الْخَوَاطِر فِي نَشْأَة الْعَقْل وَبِذَلِكَ يُعْلَم الْفَرْق بَيْن لَمَّة الْمَلَك وَلَمَّة الشَّيْطَان وَقِيلَ هُوَ طَلَب عِلْم الْحَلَال حَيْثُ كَانَ أَكْل الْحَلَال فَرِيضَة وَقِيلَ هُوَ عِلْم الْبَيْع وَالشِّرَاء وَالنِّكَاح وَالطَّلَاق إِذَا أَرَادَ الدُّخُول فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ يَجِب عَلَيْهِ طَلَب عِلْمه وَقِيلَ هُوَ عِلْم الْفَرَائِض الْخَمْس الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الْإِسْلَام وَقِيلَ هُوَ طَلَب عِلْم التَّوْحِيد بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَال وَالنَّقْل وَقِيلَ هُوَ طَلَب عِلْم الْبَاطِن وَهُوَ مَا يَزْدَاد بِهِ الْعَبْد يَقِينًا وَهُوَ الَّذِي يُكْتَسَبُ بِصُحْبَةِ الصَّالِحِينَ وَالزُّهَّاد وَالْمُقَرَّبِينَ فَهُمْ وَرَثَة عِلْم النَّبِيِّينَ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ اِنْتَهَى

قَوْله (عَلَى كُلّ مُسْلِم) أَيْ مُكَلَّف لِيَخْرُج غَيْر الْمُكَلَّف مِنْ الصَّبِيّ وَالْمَجْنُون وَمَوْضُوعه الشَّخْص فَيَشْمَل الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَقَالَ السَّخَاوِيّ فِي الْمَقَاصِد أَلْحَقَ بَعْض الْمُصَنَّفِينَ بِآخِرِ هَذَا الْحَدِيث وَمُسْلِمَة وَلَيْسَ لَهَا ذِكْر فِي شَيْء مِنْ طُرُقه وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَة الْمَعْنَى وَوَاضِعٌ عِنْد غَيْرِ أَهْلِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا يُشْعِر بِأَنَّ كُلّ مُسْلِم يَخْتَصّ بِاسْتِعْدَادٍ وَلَهُ أَهْل فَإِذَا وَضَعَهُ فِي غَيْر مَوْضِعه فُقِدَ فَمِثْلُهُ تَقْلِيدُ أَخَسّ الْحَيَوَانَات بِأَنْفَس الْجَوَاهِر تَهْجِينًا لِذَلِكَ الْوَضْع وَتَنْفِيرًا عَنْهُ وَفِي تَعَقُّب هَذَا التَّمْثِيل قَوْله طَلَبُ الْعِلْم إِعْلَامٌ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ أَحَد طَلَبُ مَا يَلِيق بِاسْتِعْدَادِهِ وَيُوَافِق مَنْزِلَته بَعْد حُصُول مَا هُوَ وَاجِب مِنْ الْفَرَائِض الْعَامَّة وَعَلَى الْعَالِم أَنْ يَخُصّ كُلّ طَالِب بِمَا هُوَ مُسْتَعِدٌّ لَهُ اِنْتَهَى وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لِضَعْفِ حَفْص بْن سُلَيْمَان وَقَالَ السُّيُوطِيُّ سُئِلَ الشَّيْخ مُحْيِي الدِّين النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ إِنَّهُ ضَعِيفٌ أَيْ سَنَدًا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا أَيْ مَعْنًى وَقَالَ تِلْمِيذه جَمَال الدِّين الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيث رُوِيَ مِنْ طُرُق تَبْلُغ رُتْبَة الْحَسَن وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنِّي رَأَيْت لَهُ نَحْو خَمْسِينَ طَرِيقًا وَقَدْ جَمَعْتهَا فِي جُزْء اِنْتَهَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت