الصفحة 102 من 259

فلو مددت يا نبغي كما هو القياس لاختل الوزن نوعًا من الاختلال.

ومثل هذا يقع عند زيادة هاء السكت على ياء الكلمة أو ياء المتكلم في مثل:

{وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ، فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ، نَارٌ حَامِيَةٌ} .

ومثل:

{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ، إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ... } .

ومثال الحالة الثانية: ألا يكون هناك عدول عن صيغة قياسية، ومع ذلك تلحظ الموسيقى الكامنة في التركيب، والتي تختل لو غيرت نظامه مثل:

{ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا، إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا، قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} .

فلو حاولت مثلا أن تغير فقط وضع كلمة"منِّي"فتجعلها سابقة لكلمة"العظم": قال رب إني وهن مني العظم. لأحسست بما يشبه الكسر في وزن الشعر؛ ذلك أنها تتوازن مع"إني"في صدر الفقرة هكذا:"قال رب إني""وهن العظم مني".

على أن هناك نوعًا من الموسيقى الداخلية يلحظ ولا يشرح -كما أسلفنا- وهو كاممن في نسيج اللفظة المفردة، وتركيب الجملة الواحدة. وهو يدرك بحاسة خفية، وهبة لدنية.

وهكذا تتبدى تلك الموسيقى الداخلية في بناء التعبير القرآني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت