فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 466

مسلم: ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم، كما قال تعالى: (( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) ) (التوبة، الآية: 103) ، فهي كغسالة الأوساخ. وفي هذا تنزيه لهم، وإعلاء لمكانتهم، والتنويه بطهارتهم [1] ، رضي الله عنهم، ولهذا لم يكونوا يأخذون شيئًا من الصدقات في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بعد ذلك، وكانوا يأخذون نصيبهم من خمس الغنائم، يقول الله تبارك وعالى (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ) ) (الأنفال، آية: 41) . قال المفسرون قوله تعالى (( وَلِلرَّسُولِ ) )أي سهم من الخمس يعطي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذي القربى. وقد اختلف العلماء في المراد بالآل في الزكاة وفي تحديدهم إلى قولين:

أـ

ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية إلى أنهم بنو هاشم فقط وهم آل علي، وآل العباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، ولم يدخل فيهم أبو لهب فيجوز الدفع إلى بنيه، لأن حرمة الصدقة لبني هاشم كرامة من الله تعالى لهم ولذريتهم حيث نصروا النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم في جاهليتهم وإسلامهم، أما أبو لهب فكان حريصًا على أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم فلم يستحقها بنوه [2] ، وقال بعض علماء الحنابلة: ويدخل فيهم آل أبي لهب لأنهم من سلالة هاشم [3] ، وكيف لا يدخلون وقد أسلم من أبناء أبي لهب عتبة ومعتب يوم الفتح وسر النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم بإسلامهما ودعا لهما وشهدا معه حنينًا والطائف لهم عقب عند أهل النسب [4] .

ب ـ ويرى الشافعي أنهم بنو هاشم وبنو المطلب:

واستدل على ذلك بما يلي:

-أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى سهم ذوي القربى من الخمس لبني هاشم وبني المطلب ولم يعط أحدًا من قبائل قريش غيرهم كما أخرج البخاري من حديث جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني عبد المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن وهم بمنزلة واحدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

(1) شرح النووي على صحيح مسلم (7/ 183 ـ 187) .

(2) شرح فتح القدير لابن الهمام (2/ 272 ـ 274) .

المنتقى للباجي (2/ 153) ، نيل الأوطار (4/ 172) .

(3) الإنصاف للمرداوي (3/ 255 ـ 256) .

(4) التبيين في أنساب القرشيين صـ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت