الصفحة 8 من 40

العدل والقسط وتحطيم الظلم والظالمين، يقول جل القائل: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [1] اهـ.

والثورة هي نوع من العمل العنيف الانقلابي الطابع، وهو بلا شك أحد أشكال الجهاد الذي يصبح في سبيل الله بمقتضى النية التي تُضفي عليه هذا الطابع، وبذلك يكون جهاد الدعاة لأولئك الطواغيت هو ما يمكن تسميته بـ"الجهاد الثوري في سبيل الله" [2] لضم الخاص إلى العام للتميز، وهو وإن كان مصطلحًا جديدًا فإنه إسلامي بكل ما في الكلمة من معنى. وما الأسماء والمسميات إلا أدوات تخاطب وتعبير، تأخذ قيمتها الإسلامية أو غير الإسلامية حسب ما تتضمن من معايير تميزها النية الخالصة هل هي لله أم ليست لله. وبهذا نقول إننا ندعو إلى عمل إسلامي جهادي ثوري في سبيل الله) [3] .

وقال أيضًا: (تعريف كلمة ثورية أثار إشكالًا عند بعض الإسلاميين, حتى أني أوردت هذا الإشكال وإجابته في كتاب"التجربة السورية", فبعضهم عندما يسمع كلمة ثورة؛ تقفز كل مفاهيم الكفر والإلحاد إلى مخه, فيتصور أن الثورة لا يقوم بها إلا الكفار والملحدون, وأن كلمة ثورة من قواميس الكفر وعلوم الكفر, ويقول لك: يا أخي عندك مصطلح"جهاد"!.

هذا الاعتراض وإن كان يعبر عن حالة من التزمت النفسي والفكري، إلا أنه ناتج أيضًا عن الجهل بالمعنى اللغوي لكلمة"ثورة", فهي مؤلفة من أحرف عربية وبمعنى عربي, ونقول: ثار البركان أو ثارت نفسه أو غضب وثار, والثوران هو حالة من الانفعال العملي, فعندما تصل الضغوط النفسية للمجتمع بكامله - باعتباره شخصية اعتبارية - إلى حالة لا يمكن حلحلة المشاكل فيها, عن طريق الحوار والسياسة فيكون التغيير حينها انفجاريًا, وليس تغييرًا تلقائيًا, هذا التغيير الانفجاري يُعبَر عنه بكلمة"ثورة", وقد أوردت تعريفًا للدكتور عبد الله النفيسي وجدته في كتاب"عندما يحكم الإسلام"، قال: أن الثورة عبارة عن العمل العنيف لتغيير الأوضاع بشكل انقلابي, وإذا كان الإسلام جاء ليغير الأوضاع الجاهلية من الكفر إلى الإيمان, ومن الاستغلال إلى العدالة الاجتماعية، فالثورة ليست غريبة عن الإسلام, بل إن طبيعة الدعوات - عدا عن كونها دعوات هداية وذات رسالة - في وجه من وجوهها هي حركة ثورية انقلابية, تغير الوضع القائم إلى وضع جديد.

(1) الحديد: 25.

(2) قد يتفق البعض أو يختلف مع الشيخ أبي مصعب في هذا الاصطلاح الجديد الذي ذكره"الجهاد الثوري في سبيل الله"، لكن لا أحد يستطيع وصفه بالانحراف والتميع والضبابية بسبب استعماله مثل هذا اللفظ، فمن باب أولى عدم وصف جماعة مجاهدة كـ"هيئة تحرير الشام"بالانحراف والضبابية بسبب استعمالها لفظ"الثورة".

(3) الثورة الإسلامية الجهادية في سوريا، 2/ 101 - 102، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت