الصفحة 35 من 40

وأما هيئة تحرير الشام فدعت إلى حفظ (مكتسبات الثورة والجهاد) ، وإلى مشروع جامع يكون (نواة تجمع مقدرات الثورة) ، وتحدثت عن (الأخطاء والمؤامرات في صف الثورة والجهاد) ، وذكرت أن (الثورة والجهاد اليوم أمانة في أيدينا) ، وأن من الجهاد (دفع كل من يريد إجهاض الثورة والجهاد) ، وأنها توقن (بضرورة تأسيس مشروع سني ثوري جامع يحفظ الثوابت ويحقق الأهداف المرجوة) .

وأكثر بيان استعملت فيه الهيئة مصطلح"الثورة"هو بيان (توضيحات وردود حول بيان مبعوث الولايات المتحدة"مايكل راتني") ، وهذا البيان في صياغته لا يخرج عن كلام شيوخ الجهاد الذي ذكرناه، وإن كان البعض يعيب على هذا البيان كثرة تكرار لفظ"الثورة"فيه، وخلوه من ذكر لفظ"الجهاد"، فإن كلمة الشيخ أسامة بن لادن عن الثورات العربية قد تميزت بنفس الأمر [1] ، رغم أن الشيخ أسامة بن لادن كان يخاطب أمة مسلمة، وأما الهيئة في هذا البيان فتخاطب كافرًا محاربًا، فالإنكار على الهيئة في ذلك من التطفيف وليس من الإنصاف.

إن معشار الكلام الذي تكلم به هؤلاء الشيوخ والقادة الثابتين الصادقين - كما نحسبهم - لو نطقت به"هيئة تحرير الشام"لوصل الحال ببعضهم لرميها بالعلمنة أو بالردة!، بينما لا بأس على هؤلاء الشيوخ إن تكلموا به!، وأما حين استعملت الهيئة مصطلح"الثورة"رغم قرنها له بلفظ"الجهاد"في كثير من المرات، ورغم تأكيدها - قولًا وعملًا - على ثباتها على الجهاد وعدم الحيد عنه، والحرص على حفظ ثمراته ومكتسباته، والسعي لتحكيم الشريعة، إلا أن هذا لم يشفع لها عند خصومها، فاتهموها بالانحراف وتمييع الحق والتوحيد!، فكيف بهم إن تكلمت الهيئة عن الثورة على طريقة هؤلاء المشايخ؟!.

وبعد كل ما بينَّاه، فمن لازال يرى الضبابية في خطابات الهيئة، فالضبابية في هواه وخصومته النفسية، لا في الهيئة ومنهجها!.

وختامًا: فالطاعنون في دين هيئة تحرير الشام بسبب استعمالها لمصطلح"الثورة"، واعتبارهم ذلك انحرافًا عن المنهج، لا يخلو أمرهم من أحوال: إما أنهم يجهلون منهج شيوخ الجهاد، رغم زعمهم الانتساب له والثبات عليه وانحراف غيرهم عنه، وإما أنهم يعلمون أن استعمال هذا المصطلح لا يتعارض مع هذا المنهج وأن شيوخ الجهاد قد استعملوه كثيرًا من قبل، لكنهم يدلسون ويلبسون على المجاهدين، لأجل الانتصار في خصومات نفسية ألبسوها زورًا ثوب العلم والمنهج والجهاد، وإما أنهم لا يقصدون التدليس والتلبيس، ولكنهم يفرقون بين متشابهات بغير مفرِّقٍ، ويشابهون بين متفرقات بغير مشابه، وهذا دليل على ضعف البصيرة، وعدم التمكن من العلم المؤهل للكلام في النوازل والتصدر لها، وفي أي من هذه الأحوال فهم بين الهوى والضعف العلمي، ومن كان هذا حاله فلا يصح للمرء أن يأخذ دينه عنهم، إذ (العِلْمَ دِينٌ، فانظُرُوا عَمَّنْ تَأخُذُونَ دِينَكُم) [2] .

(1) لا أعني بذلك المشابهة بينهما من كل وجه، وإنما قصدت التشابه من هذا الوجه فقط.

(2) مقدمة صحيح مسلم (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت