روى الإمام مسلم/ باب: في قراءة القرآن وسورة البقرة وآل عمران: عن أَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ [1] رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اقْرَؤوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا يأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ [2] مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ". قَالَ مُعَاوِيَةُ [3] بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ: السَّحَرَةُ."
وروى الحاكم في المستدرك:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ"وقال:"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ"
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ [4] ، قَالَ:"اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ"وقال:"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ"
وإنما كانت سنام القرآن، أي ذروته لأنها اشتملت على جملة ما فيه من أحوال الإيمان وفروع الإسلام. [5]
وقيل: سنام كل شيء أعلاه وهذا ليس علما لها ولكنه وصف تشريف. وكذلك قول خالد بن معدان [6] إنها: (فسطاط القرآن) ، والفسطاط ما يحيط بالمكان لإحاطتها بأحكام كثيرة. [7]
وسميت سورة البقرة ب (سنام القرآن) إما لطولها واحتوائها على أحكام كثيرة، أو لما فيها من الأمر بالجهاد، وبه الرفعة الكبيرة" [8] ."
وسماها خالد بن معدان فسطاط القرآن، وذلك لعظمها ولما جمع فيها من الأحكام التي لم تذكر في غيرها" [9] ، والفسطاط: البيت من الشَّعر [10] ."
(1) هو صديّ بن عجلان بن وهب الباهلي، (ت 81 ه) ، صحابي شهد مع الرسول جميع الغزوات سوى بدر، آخر من مات من الصحابة بالشام، له في الصحيحين 250 حديثًا. انظر: أسد الغابة في معرفة الصحابة 6/ 14.
(2) أي قطيعان وجماعتان. (صواف) جمع (صافة) وهي من الطيور ما يبسط أجنحتها في الهواء.
(3) هو ابن سلام أحد رجال هذا الحديث.
(4) عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب (32 ه) ، أبو عبد الرحمن الهذلي الإمام الحبر فقيه الأمة، من السابقين الأولين، أول من جهر بالقرآن، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وجميع الغزوات. انظر: أسد الغابة في معرفة الصحابة 3/ 381.
(5) البحر المديد في تفسير القرآن المجيد/ أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي (المتوفى: 1224 ه) ، تحقيق: أحمد عبد الله القرشي رسلان، الناشر: الدكتور حسن عباس زكي - القاهرة، 1419 ه، 1/ 71
(6) خالد بن معدان بن أبي كرب الكلاعي (ت 104 ه) ، تابعي، ثقة، أصله من اليمن، وإقامته في حمص، تولى شرطة يزيد بن معاوية. ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق 13/ 378384.
(7) التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» / محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393 ه) ، الدار التونسية للنشر - تونس، 1984 ه، 1/ 201.
(8) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 8/ 181.
(9) الإتقان في علوم القرآن 1/ 119.
(10) مختار الصحاح، ص 249.