- {وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ} يُقَالُ: أَحَاطَ السُّلْطَانُ بِفُلَانٍ إِذَا أَخَذَهُ أَخْذًا حَاصِرًا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ. واللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، أَيْ هِيَ فِي قَبْضَتِهِ وَتَحْتَ قَهْرِهِ. وقيل {مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ} أَيْ عَالِمٌ بِهِمْ [1] .
-البرق الشديد يخطف البصر، ولهذا يُنهى الإنسان أن ينظر إلى البرق حال كون السماء تبرق، لئلا يُخطف بصره [2] .
- {يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ} تَكَادُ حُجَجُ الْقُرْآنِ وَبَرَاهِينُهُ السَّاطِعَةُ تُبْهِرُهُمْ. {كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ كُلَّمَا سَمِعُوا الْقُرْآنَ وَظَهَرَتْ لَهُمُ الْحُجَجُ أَنِسُوا وَمَشَوْا مَعَهُ [3] .
-من طبيعة الإنسان اجتناب ما يهلكه، لقوله تعالى: {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [4] .
- {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} فَإِذَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا يَعْمَوْنَ فِيهِ وَيَضِلُّونَ بِهِ أَوْ يُكَلَّفُونَهُ {قَامُوا} أَيْ ثَبَتُوا عَلَى نِفَاقِهِمْ [5] .
-إثبات مشيئة الله، لقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} [6]
- {وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَطْلَعَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ فَذَهَبَ مِنْهُمْ عِزُّ الْإِسْلَامِ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِمْ وَقَتْلِهِمْ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ بَيْنِهِمْ. وَخُصَّ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِمَا فِي الْآيَةِ أَوَّلًا، أو لأنهما أشرف ما في الإنسان [7] .
-ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى الله عزّ وجلّ أن يمتعه بسمعه، وبصره، لقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} ، وفي الدعاء المأثور:"متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا" [8] .
- {إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فالله عز وجل قَادِرٌ مُقْتَدِرٌ قَدِيرٌ عَلَى كُلِّ مُمْكِنٍ يَقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ. فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ، لَهُ قُدْرَةٌ بِهَا فَعَلَ وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ عَلَى وَفْقِ عِلْمِهِ
(1) تفسير القرطبي 1/ 221.
(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 72.
(3) تفسير القرطبي 1/ 223.
(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 72.
(5) تفسير القرطبي 1/ 223.
(6) تفسير ابن عثيمين 1/ 71.
(7) تفسير القرطبي 1/ 224.
(8) اخرجه الترمذي في سننه، رقم الحديث (3502) ، وحسنه الشيخ الألباني.