-مخالفة هذه الملة سفه، مهما كان الإنسان حكيمًا في قوله فإنه يعتبر سفيهًا إذا لم يلتزم بشريعة الله [1] .
- {وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا} أَيِ اخْتَرْنَاهُ لِلرِّسَالَةِ فَجَعَلْنَاهُ صَافِيًا مِنَ الْأَدْنَاسِ وَاللَّفْظُ مُشْتَقٌّ مِنَ الصَّفْوَةِ، وَمَعْنَاهُ تَخَيُّرُ الْأَصْفَى [2] .
-فضيلة إبراهيم ــــ عليه الصلاة والسلام ــــ، حيث اصطفاه الله، واختاره على العالمين، لقوله تعالى: {وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا} [3] .
-الصلاح وصف للأنبياء، ومن دونهم، فيوصف النبي بأنه صالح، ويوصف متبع الرسول بأنه صالح، ولهذا كانت الأنبياء ــــ عليهم الصلاة والسلام ــــ يحيون الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليلة المعراج بقولهم: «مرحبًا بالأخ الصالح، والنبي الصالح» [4] فوصفوه بالصلاح.
- {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} الصَّالِحُ فِي الْآخِرَةِ هُوَ الْفَائِزُ [5] .
-المراد بمادة «َأسْلِمْ» في هذه الآيات الخضوع والإذعان، وقوله تعالى: مُسْلِمَيْنِ لَكَ مخلصين لك وجهينا، وهو من قوله تعالى: أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ. أي: أخلص وجهه وأذعن وخضع. ومن هنا كانت كلمة «الإسلام» بمصطلحها المعلوم مشيرة إلى أن «المسلم» من أسلم وجهه لربه، وخضع وأذعن وأطاع.
-فضيلة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - حيث لم يتوانَ، ولم يستكبر، فبادَر بقوله: {أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} حين قال له ربه عزّ وجلّ: {أَسْلِمْ} ولم يستكبر، بل أقر، لأنه مربوب لرب العالمين [6] .
-المناسبة بين قوله تعالى: {أَسْلَمْتُ} ، و {رَبِّ} ، كأن هذا علة لقوله تعالى: {أَسْلَمْتُ} ، فإن الرب هو الذي يستحق أن يُسْلَم له، الرب: الخالق، ولهذا أنكر الله سبحانه وتعالى عبادة الأصنام، وبيّن علة ذلك بأنهم لا يخلقون، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [7] .
(1) تفسير ابن عثيمين 2/ 71.
(2) تفسير القرطبي 2/ 133.
(3) تفسير ابن عثيمين 2/ 71.
(4) أخرجه البخاري: 5/ 52، كتاب مناقب الأنصار، باب 42: المعراج، الحديث رقم 3887.
(5) تفسير القرطبي 2/ 133.
(6) تفسير ابن عثيمين 2/ 73.
(7) سورة النحل: الآيتان 20 ــ 21.