فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 119

الحسن والجمال، فللّه ما أروع تعبير القرآن!!"."

إن الانكسار والتذلل لله عند سماع القران انه من المتعة والفرحة بمكان، سبحان من وهب العقل كي يدرك مكنون وسر هذه الآية، ورغم ذلك فئة من الناس تمر على هذه الآية البسيطة في كلماتها، العظيمة في معناها، ولا تتذلل ولا تنكسر نفسها المتكبرة، ولا تدرك أن الإنسان مهما علا وتطاول شأنه، وأعطاه الرازق من عطاءه، فإن مرده لله تعالى، ومهما وهب الله له من علم ومعرفة وثقافة كلها بقدر الله وجلاله، فليس هو سوى مخلوق صغير جدًا لدرجة أنه وأنت وانأ لا نساوي جناح بعوضة في خلق الله الواسع المترامي، فكيف بك تتكبر على الخالق بالشكر؟! وكيف بك تتكبر على الخالق بنعمة أوجدها فيك؟!.

جمال التعبير في هذه الآية لا يكتمل إلا بقراءة ما سبقها: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ في بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُور} [النور: 40] .

هل بعد السواد سواد؟! وهل بعد الظلمة ظلمة؟! وهل بعد العمى عمي؟! هل بعد عمي البصر بصر أو رؤية أو نور؟! هل بعد عمي البصيرة بصيرة أو إدراك أو فهم أو نور؟! ليتخيل كل منا نفسه قد وقع في ذاك الموج الذي صوره الله سبحانه وتعالى، فيتعالى من فوقه موجٌ آخر أكثر ظلمة ومن فوقهما سحابٌ يحجب ضياء السماء ونور الشمس، ظلمات تتراكم فوقها فوق بعض، فهل من أملٍ في نور أو نجده أو نجاه؟!.

هي ظلمات القلوبٍ لا ظلمة البحار، هي ظلمات العقول لا ظلمة الموج، هي الظلمات التي يقع فيها الإنسان تدريجيًا بظلمه لأخيه، وفساده لمجتمعه، وعناده لدينه، واستبداده لرعيته .. ! فتكون موجًا ومن فوقه موج ومن ثم ظلمة من فوقها ظلمة، سحب تحجب نور السماء، وتقطع نور الهداية من رب الأرض والسماء، والكيس من دان نفسه وعرف أين موطن الظلام فيه فأضاءه!! وأين الرشد ممن حوله فاهتدي إليه!!.الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق الناس بها ... !!

وهو نور الله، في تحدٍ رباني مع خلقه أن يكون لهم نور من دون الله، فهل يعقل ذلك؟! فهل يعقل أن تكون الأفكار الأرضية نور من دون الله؟! وهل يعقل أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت