حبيبي الغالي .. كن كالماء الجاري طاهرا في نفسه مطهرا لغيره ...
صنع الله عز وجل الكون علي الحركة {وَالفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْر بِأَمْرِهِ} [البقرة: 164] {الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ} [البقرة: 164] ، {الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى} [الرعد: 2] .
ووجه الله في القران فطرة الإنسان إلي الحركة {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [الأنعام: 11] َ .. {أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] .. {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [العنكبوت: 20] ... {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} [سبأ: 18] .
وربط الله الرزق بالحركة {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15] .. حركة مريم عليها السلام في هز النخلة مقدمات لرحمة الله، وعطاء الله، ورزق الله، فان السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة، {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: 25] وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يغفل حركة العبد في استجلاب الرزق (لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا) صحيح انظر إلي تغدو وتروح ... !! حركة وحياة، وهذه هاجر عليها السلام في مكان قفر ... !! صحراء جرداء، لا زرع فيه ولا ماء، لا نفر عنده ولا ثمر، ولا نجاة فيه ولا حياة إلا بالله .. !! ومع ذلك توقن هاجر في الله: (إذن لن يضيعنا) ، .. طاعة لله واسعة، ويقين في الله ثابت، وتوكل علي الله عظيم، شعار رائع لمن يريد العمل لله، حركة دائمة لمن يريد استجلاب رزق الله، لمن يريد إعمار الأرض وتعبيدها لله ... !! وذهب إبراهيم، وبقيت هاجر ومعها إسماعيل الرضيع ونفد الطعام، وراح الماء، وعطش الرضيع، وأخذت هاجر تروح وتجيء في حركة دائبة وسعي حثيث، سبعة مرات، ذهابا وإيابا، حتى أنهكها الجهد، وهدها العطش، أرسل الله إليها ينبوع الرحمة في صحراء البأس، أرسل إليها ينبوع الرأفة في بيداء العدم، رزقت النجاة في مكان لا ماء فيه ولا حياة {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 30] ماء طاهرا مطهرا هو شفاء لكل علة، ودواء لكل داء، طعام طعم وشفاء سقم، انه ماء زمزم، شرب منه إسماعيل،