الصفحة 37 من 133

عديدة متباعدة، تخلق لأورفا مظهر بادية أكثر منها مدينة كبيرة. ويحكم المدينة باشا، بإمرته 150 إنكشاريا و 60 سباهيّا. وهذه الحامية أحوج إلى الخيالة منها إلى المشاة لتواتر غارات الأعراب عليها، وخصوصا في موسم الحصاد. وبوجيز الكلام وجدنا أورفا البقعة التي يبالغ فيها الناس في لبس الجلود المعروفة بالقرطبية (1) ، لأن مياه تلك البقعة تهبها ذلك الجمال الممتاز. هذا، وإن الجلود الصفر تلبس في أورفا، والزرق في طوقات، والحمر في ديار بكر.

وفي اليوم العشرين من آذار (سنة 1644 م) غادرنا أورفا، فحللنا بعد مسيرة ست ساعات في قرية بسيطة فيها خان خرب، وفسقية ذات ماء نمير، وهذا كل ما يرتاح إليه المرء في تلك القرية. أما الطعام فلا يمكن الحصول عليه.

وفي اليوم الحادي والعشرين، سرنا تسع ساعات ونزلنا قرب مغاور كثيرة عميقة جدا، في مداخلها غرف صغيرة، يظن أنها مأوى رعاة تلك البقعة الذين يرعون أبقارهم هناك. ويمكن الاستفادة من ماء المطر المنحبس في بعض تجاويف الصخور ويجب أن تقضي سفر نصف يوم في اختراق الصخور الوعرة، التي يكاد يتعذر السير فيها، ومن الخطر أن ترجع بدابتك إلى الوراء.

وفي اليوم الثاني والعشرين، بعد أن سرنا إحدى عشرة ساعة، دنونا من مغارة، ثم عبرنا نهيرا ينساب عند قدميها. وهناك على جانبي النهير كهفان كبيران يقيم فيهما المسافرون، فيقصدهم الأهلون بالطعام لهم والعلف لدوابهم. إن جباة الرسوم يأتون من قلعة على نحو من ثلاثة فراسخ من هذه الكهوف، فيتقاضون قرشين ونصف القرش على حمل كل حصان أو بغل، ويفتشون في الخرجة ليروا ما إذا كان فيها سلع تجارية. وعند منتصف الطريق من سفر هذا اليوم، نمر بمدينة خالية خاوية قد هجرها أهلها. وعلى مسيرة ساعة منها قبور من الصخر، يعلو وسطها صليب فيه كتابة أرمنية.

وفي اليوم الثالث والعشرين، تمادى بنا السير إحدى عشرة ساعة، فنزلنا

(1) يسمى بالفرنجية Cordovan.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت