الصفحة 32 من 133

وفي السادس من آذار، غادرت حلب برفقة اثنين من الرهبان الكبوشيين، وهما الأب روفائيل والأب ايفس (Yves) وبندقي اسمه دومنيكو دي سنتيس. (Dominico de Santis)

ومن حلب إلى البيرة (1) (Bir) القائمة عند معبر الفرات، مسيرة أربعة أيام للراكب، والبقعة كثيرة الأحراش وفيرة الزروع.

وفي السابع من آذار، أعاقنا المطر الغزير عن بلوغ المحطة المعتادة، فلم نصل إلى تل باشر (2) ، البلدة التي تلي البيرة، ولما لم نجد خانا نبيت فيه، اضطررنا إلى الوقوف على بعد فرسخ منها في هذا الجانب واللجوء إلى كهف يسع ثلاثمائة حصان، وهو كهف يلجأ إليه غالبا البدو أو رعاة البقر الذين يعيشون عيشة الأعراب، إما في كهوف أو في أكواخ حقيرة. وكان النقر قد تمادى في هذا الكهف، فكثرت فيه التجاويف التي صارت تبدو غرفا صغيرة. أما رئيس قافلتنا (الكروان باشي) فإنه حذرنا من وجود كمين في ذلك الكهف سبقنا لاستطلاع المكان، فوجده خاليا خاويا، فاسترحنا هناك تلك الليلة. وفي الليلة الثانية، نزلنا في ميزار (Mezara) وهي قرية صغيرة لا خان فيها. ولم نمر في طريقنا إليها بما يستحق الذكر. إلا أن قرب الكهف، في الجبل، ماء طيبا قراحا. وكان فوق الجبل سابقا حصن لا تزال بعض أخربته بادية للعيان. وتشرف قمته بامتداد البصر على منظر جميل أخاذ. فهناك حيث توجهت السهول اليانعة، والأراضي الخصبة التي تسقيها جداول مختلفة يأتي ماؤها من الفرات. كما أن كل النهيرات التي تعبرها من حلب إلى البيرة مستمدة من الفرات ذاته.

وفي اليوم الرابع من مغادرتنا حلب، وهو اليوم التاسع من آذار، بلغنا

(1) البيرة مدينة على الفرات الاعلى، تعرف اليوم باسم بيره جك.

(2) وصفها ياقوت الحموي (معجم البلدان 1: 864 طبعة وستنفلد) بأنها «قلعة حصينة وكورة واسعة في شمالي حلب، بينها وبين حلب يومان، وأهلها نصارى أرمن، ولها ربض وأسواق، وهي عامرة آهلة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت