الصفحة 27 من 133

الكرمليين (1) وطلب منهم اصلاح ساعته، لأنه كان يخشى فقدان رأسه إن عاد سيده ولم يره الساعة. وقد كنت مقيما في دار الكرمليين. فهؤلاء لما لم يعرفوا سبيل اصلاحها، طلبوا مني إبداء مهارتي في ذلك. فتناولت الساعة ووضعت لها لولبا جديدا، فصلح حالها. ولما رأى السفير ما أنا عليه، بالرغم من أن ما صنعته كان شيئا تافها، عرض علي ما لا يمكن وصفه من الخدمة وحسن الالتفات. وعلى ذلك فإن الرهبان الكرمليين والأغسطينيين، رجوا مني أن أطلب من السفير، نيابة عنهم، أن يستحصل لهم من السلطان كتاب أمان يضمن لهم فيه، سلامة بيوتهم وكنائسهم في حالة استيلائه على البصرة. فقمت بذلك، ونلت بوساطته الأمان التام من الوزير الأول. ولكن الرهبان لم يحتاجوا إليه، لأن الترك لم يقوموا بأية محاولة لأخذ البصرة، لسماعهم أن الفرس قادمون إليها، هذا إلى أن موسم الأمطار كان على وشك الحلول، مما لا يتيح لجيش ما البقاء في ساحات القتال. ولو أن بغداد ذاتها صمدت ثمانية أيام أخرى، لاضطر السلطان إلى رفع الحصار والجلاء عنها.

وبما أنني تطرقت إلى ذكر الجياد العربية، علي أن أقول إن منها ما هو غال بل غال جدا. فقد دفع سفير المغول للواحد منها 3000 و 4000 و 6000 كراون ولغيرها دفع 8000 كراون. ولكن الحصان لم يكن ليباع بأقل من عشرة آلاف. ولهذا عدل عن شرائه. فلما آب إلى وطنه في بلاد الهند، وقدّم لعظيم المغول تلك الخيول التي حملها معه، وكانت جيادا جميلة جدا، أخبر سيده كيف أنه دفع 8000 كراون عن حصان أجمل من أي واحد أتى به، بيد أن

(1) للرهبان الكرمليين في البصرة تاريخ طويل تجد تفاصيله في كتاب:

وكان أول قدومهم إليها في سنة 1623 يتقدمهم باسيليوس البرتغالي، فسعوا في هداية الصابئة. راجع: الآثار الخطية للأب أنطون رباط (ص 388 ـ 390 و 436 ـ 449) ، وذخيرة الأذهان لنصري (2: 195) . وما زال الكرمليون في البصرة إلى هذا اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت