خلايا، سنبلاتٌ من دمِ، طينٌ عتيقْ..
كلُّ شيء ينحني فيها، ويذهلْ
بعد أهوالِ الحريقْ!
جبهةٌ للأبِ، ثديُ الأمِ، وجهُ الطفلِ،
ماءُ العينِ، أوراقُ الكتابهْ
فخذٌ من فضةٍ، عذرةُ قمحٍ، سرةُ الماءٍ، سريرٌ كوكبيْ
طائرٌ من حطبٍ، نطفةُ نارٍ، طرقٌ، رعدٌ وبرقٌ وبريقْ..
وأنا هشَّمني وقتي،
وضيّعتُ الأدلاءَ، فضيعتُ الطريقْ!
آهِ من وقتي، ومن زادِ الطريقْ!
شهوةُ الشعر انتهتْ بين جنونٍ وخطابهْ..
هو ذا الشرق الذي يجمع، منذورًا ومسحورًا، أثاثهْ
هو ذا الشرق، الذي ألغى تخومَهْ
لم يزلْ يدعو إناثهْ
لحضورٍ ذكريٍّ وغيابٍ أنثويْ
هو اذا الشرقُ الذي يطمسُ في السرّ أو الجهرِ تراثهْ
بعد أن يحتفلَ الجمعُ بماءٍ وفروجٍ وثديّْ!
ويلبي الروحَ: روحَ الشعبِ، روحَ النبعِ، نبعَ الروحِ،
روح السحرِ، سحرَ الروحِ، أو روح الأمومهْ!
فانتظر في بابلَ الأنثى التي أهّلتِ الفطرةَ والبذرةَ،
إذْ أهلتِ التربةَ والعصفور والينبوع والضفة والنهر..الخ
ثم كان الشعر مثل السحرِ والسحرُ كمثلِ الشعرِ..
كانت برهةٌ فيها تكاثرنا كمثل الملحِ..
إذ كرّمتِ الخلق بشرقٍ آدميٍّ وإلهٍ آدميّْ!
غيرَ أن الوقتَ ضدُّ الشعرِ:
الأنثى الإلههْ
وقوى الأرض التي شفتْ، وحلّتْ في متاههْ!
كلٌّ شيءٍ سلعٌ تطفو، ويطفو زبدٌ فوق الزبدْ!
ولأجربْ أن أرى طوفاننا الآخرَ..
هل يبقى أحدْ؟
امتدحْ خلقًا جديدًا، وامتدحْ هذا الجسدْ!
جسدٌ يخرجُ من أعضائهٍ عريانَ إلا من دمٍ
تاريخهُ آلهةٌ من حجرٍ أو من خشبْ...
امتدحْ نسلَ دماغٍ معدنيّْ
ربما أعلنهُ فقهُ الحداثهْ
أمبراطور رمادٍ أو ذهبْ!
كلُّ شيءٍ هو ضدُّ الشعرِ:
تاريخُ القنانهْ
ونضوجُ الديكتاتورياتِ، تلقيحُ النفاياتِ، نظامُ الفضلاتْ
دولٌ تغلي بأرقامِ الولادات وأرقامِ الوفياتِ،
محطاتٌ، طقوسٌ ورموزٌ.. شبكاتْ!
رغبةُ التسعيرِ والتصديرِ، إفلاسُ التقانهْ!
مشيخاتٌ وإماراتٌ.. حروبٌ، فلسفاتٌ..
نظرياتٌ وشعرٌ.. قيمٌ في سلةٍ للمهملاتْ..