فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 57

ولهُ أن يحزنَ الآن كينبوعٍ نما في القفرِ،

ماأسقى ترابًا أو نخيلا..

ولهُ أن يصمتَ الآن كمثلِ النايِ،

إذ ضاقت بهِ روحُ المغنّي،

واكتفى بالصمتِ والشيءِ المقدرْ!

ويرى في برهةٍ حلَّتْ بديلا..

كلُّ ما كانَ جليلًا ربما لم يكنِ الآنَ جليلا..

تمتِ اللعبةُ، والوقتُ تأخرْ!

للفتى أن يلعبَ الآن كثيرًا أو قليلا

كلُّ شيء قيلَ من قبلُ يقالُ الآنَ!

فأصبرْ يا فتى صبرًا جميلا..

هكذا أحلم..

هكذا أفتتحُ الآنَ نشيدًا عربيًا غامضًا، مضطربًا، مختلفًا...

أمتدحُ المهدَ الذي يحلمُ فيهِ الطفلُ بالبحرِقريبًا من يديهْ!

ويرى ماءً كثيرًا يهجمُ البحرُ عليهْ!

ويرى الحبرَ على دفترهِ يشحنُ بالماشيةِ الزورقَ،

يحصي حيواناتِ بياضٍ وسوادٍ ملأتْ أرصفةَ الميناءِ،

والبحارُ، مثلُ الخرقةِ الرثةِ، يقعي فوقَ بطنٍ،

يعصرُ الخمرةَ في حوضِ ضحى؛ أسماكه تطفو..وللحلم بقيهْ!

كيف لا أمتدحُ المهد الذي يحلمُ فيهِ الطفلُ بالبحرِ،

وفي المهدِ الذي يغفو كبحرٍ،

طلعتْ جنيةٌ خضراءُ تغريهِ بحلوى، وهديهْ!

وإذا ما اضطربَ الطفلُ بأغصانٍ من الرغبةِ،

فليبتدىءِ اللعبةَ في النصِ الذي توجزهُ الحمى،

ويلهو بمجازٍ، ويؤدي دورهُ في مسرحِ الخفةِ..

ولتكتمل السلطةُ بالنثرِ!

ففيه تهتدي أنثى إلى رائحةِ الفحلِ الذي ضاقَ به جثمانُهُ،

إذ أسلمَ الثروةَ للروحِ الخفيهْ!

وعلىالشاعرِ أن يبقى ضحيهْ!

هكذا أفتتحُ الآنَ نشيدًا عربيًا من موادِ السحرِ

في فينيقَ أو أكادَ، في ممفيسَ أو عيلامَ، في بابلَ أو صورَ...

وكانَ الطفلُ يغفو هادئًا كالبحرِ،

كانتْ جمهراتُ الحلمِ في دورةٍ ماءٍ قمريهْ!

ثم كانت ظلمةٌ إذ كان نور،

ومن الظلمةِ والنورِ استوت أرضٌ، تسمى عربيهْ

نزفتْ نسوتها، أحداقهنَّ امتزجتْ بالدمِ،

أو أعضاؤهنَّ انفجرتْ في هيكل يغلي بجمهور النفاياتِ،

إذا ما صعدَ الترتيلُ والتهليلُ والتغبيرُ والتكبيرُ،

والآلهةُ الأولى تآوتْ في إلهٍ أحدٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت