قليلٍ من كلام غيري إلاَّ أن يكونَ يوما واحدا، فإنَّا خرجْنا مع صاحبٍ لنا نُريد نُزَوِّجُه، فمَرَرْنا بأعرابيٍّ فَطَوَيْنا ما أَرَدْنا فَاتَّبَعَنا حَتَّى دخلْنا المدخَلَ الَّذي أَرَدْنا، فتكلَّم مُتكلِّمٌ فأطال الخُطبة وشقَّق فيها وذكر البِحارَ والسَّموات والأَرَضِينَ فقلت: من يُجيبُ هذا؟ فقال الأعرابي: أنا، قلت: أَجِبْ، قال: إنِّي ما أَدْرِي بخِطابِك ولا بِلُبَابِك هذا اليومَ، الحمد لله، وصلى الله على رسوله، أما بعد: فقد تَوَسَّلْتَ بحُرْمةٍ وعَظَّمْتَ حقا، وذكرتَ مَرجُوًّا فحَبْلُك مَوصولٌ ووجهُك مَقبولٌ، وأنتَ لها كُفُوٌّ فقد سلَّمْنا وأَنْكَحْنَاكَها، هاتُوا خَبِيْصَتَكُم )) [1] .
458 -أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا محمد، حدثنا الخليل، حدثنا يحيى
ابن إسحاق [2] قال: (( ما رأيتُ أحدا أفضلَ من حمَّاد بن سَلَمة ويحيى بن أَيوب ) ) [3] .
(1) في إسناده الحكم بن عوانة، لم أجد ترجمته، وسهل بن أحمد الديباجي، وهو متهم، والخبر لم أفُزْ به فيما رجعت إليه من المصادر.
(2) هو السِّيْلَحِيْني.
(3) إسناده كسابقه.
أخرج أبو نعيم في"حلية الأولياء" (6/250) عن عفان بن مسلم قال:"قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة، ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير وقراءة القرآن والعمل لله من حماد بن سلمة".
وقال ابن المبارك:"دخلت البصرة، فما رأيت أحدًا أشبه بمسالك الأول من حماد بن سلمة". التهذيب (3/12) ، وطبقات الحفاظ (ص94) .