وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وعامَّتِهم )) [1] .
374 -أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم، حَدَّثَنَا أبو حنيفة النُّعمان بن ثابت، عن حماد [2] ، عن إبراهيم [3] (( أن جَرير بن عبد الله بال، ومسح على خُفَّيْه ) ) [4]
(1) إسناده كسابقه، فيه ابن سماعة، ولكنه متابع، تابعه علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم به، أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (2/52) .
وأخرجه أحمد (4/102) ، ومسلم (1/74) كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، عن محمد بن حاتم كلاهما
-أحمد ومحمد بن حاتم- عن ابن مهدي، عن سفيان به، إلا أن فيه ذكر النصيحة مرة واحدة.
والحديث علقه البخاري في صحيحه (1/137 ـ مع الفتح ـ) فقال: باب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: (( الدين النصيحة، لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) ).
قال الحافظ:"هذا الحديث أورده المصنف هنا ترجمة باب، ولم يخرجه مسندًا في هذا الكتاب، لكونه على غير شرطه، ونبّه بإيراده على صلاحيّته في الجملة". فتح الباري (1/137) .
(2) هو ابن أبي سليمان، صدوق له أوهام. التقريب (178/ت1500) .
(3) هو ابن يزيد النخعي.
(4) إسناده ضعيف للعلل الآتية:
-الانقطاع بين إبراهيم النخعي وجرير بن عبد الله، فإن إبراهيم لم يدركه.
قال الذهبي:"لم نجد له سماعًا من الصحابة المتأخرين الذين كانوا معه بالكوفة كالبراء بن عازب، وأبي جحيفة، وعمرو بن حريث".
قلت: وقد مات جرير بن عبد الله قبل هؤلاء بأكثر من عشرين سنة.
-تفرد حماد بن أبي سليمان بهذه الرواية، حيث روى غيره من أصحاب إبراهيم النخعي، وهم: الأعمش، والثوري، ومنصور، والحكم، فقالوا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحارث النخعي قال:"رأيت جرير بن عبد الله بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، ثم قام فصلى، فسئل عن ذلك، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا، قال إبراهيم:"كان هذا يعجبهم؛ لأن جريرًا كان في آخر من أسلم"."
-أما حديث الأعمش فأخرجه أحمد (4/364) ، والبخاري (1/151) كتاب الصلاة، باب الصلاة في الخفاف، ومسلم
(1/227) كتاب الصلاة، باب المسح على الخفين، والترمذي (1/155) كتاب الصلاة، باب في المسح على الخفين، والنسائي (1/81) كتاب الصلاة، باب المسح على الخفين، وفي"الكبرى" (1/90) ، وابن ماجه (1/180) كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح على الخفين، وابن حبان (4/165) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (2/341-342) من طرق عن الأعمش به.
-وحديث الثوري أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (2/340) من طريق عبد الرزاق، عنه به.
-وحديث منصور أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (2/342) من طريق شعبة، عنه به.
-وحديث الحكم بن عتيبة أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (2/342) من طريق شعبة عنه به.
فهؤلاء رفعوا الحديث إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وجعلوا همام بن الحارث بين إبراهيم النخعي وجرير، فصار الحديث موصولًا مرفوعًا، بينما روى حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم، عن جرير منقطعًا موقوفًا، ولم يذكر همام
ابن الحارث، ولكن روى شعبة عند الطبراني في"المعجم الكبير" (2/342) عن محمد بن العباس الأخرم، عن حبيب
ابن بشر، عن حماد بن مسعدة، عنه، وعمرو بن قيس المُلائي عند الطبراني في الموضع السابق، عن الحسين بن إسحاق التستري، عن محمد بن حميد، عن الحكم بن بشير عنه، كلاهما عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ همام بن الحارث، عن جرير مرفوعًا، فوافق حماد سائر أصحاب إبراهيم النخعي على هذه الرواية.
ويحتمل أن يكون الوهم من الإمام أبي حنيفة أو ممن بعده، كما يحتمل أيضًا أن حمّاد بن أبي سليمان روى الحديث على الوجهين؛ المرفوع والموقوف.
والحاصل أن الحديث صحيح موصولًا مرفوعًا، وأما الرواية المنقطعة الموقوفة فإنها ضعيفة لما تقدم والله أعلم.
والحديث سيورده المصنف في الرواية رقم (716) بالإسناد نفسه.