حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمير، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتشِر، عَنْ حُميد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَريّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( أفضلُ الصِّيام بعدَ رمضانَ شهرُ اللَّهِ الذي يَدْعُونَه المحرّمَ ) ) [1] .
(1) إسناده غريب؛ فإن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المقدَّمي تفرد برواية هذا الحديث عن أبي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عمير، وروى غيره عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ به.
وممن روى ذلك:
-قتيبة بن سعيد، أخرج حديثه مسلم (2/821) كتاب الصيام، باب فضل صوم الْمُحَرَّمُ، وأبو داود (2/323) كتاب الصيام، باب في صوم المحرم، والنسائي (3/206) باب فضل صلاة الليل.
-وعفان بن مسلم الصفار، أخرج حديثه أحمد (2/344) .
-وأبو الوليد الطيالسي، أخرج حديثه عبد بن حميد (ص416) .
-ومسدد، أخرج حديثه أبو داود (2/412) كتاب الصيام، باب في صوم المحرم.
فهؤلاء رووا عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ به، وخالفهم مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ، فروى عن أبي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ به، ولكن تابعه يزيد بن عوف عند الدارمي (1/412) عن أبي عوانة به، غير أنه لم يذكر فيه الصيام.
وقد تابع أبا عوانة على هذه الرواية عن عبد الملك بن عمير جريرُ بن عبد الحميد، وزائدة.
أما حديث زائدة فأخرجه مسلم (2/821) كتاب الصيام، باب صوم المحرم عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة، عن حسين بن علي، عنه به.
وحديث جرير أخرجه مسلم في الموضع السابق عن زهير بن حرب، وابن خزيمة (2/176) عن يوسف بن موسى، ومحمد بن عيسى، كلهم عن جرير به.
وأخرجه ابن المبارك في"الزهد" (1214) ، ومن طريقه النسائي (3/207) عن شعبة، عن أبي بشر، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مرسلًا.
قلت: هذه الرواية المرسلة لا تعل بها الرواية الموصولة، قال الدارقطني ـ بعد أن ذكر هذا الاختلاف ـ:"ورفعه صحيح". انظر العلل (9/90) .