ابْنُ عُيينة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن زُرَارة [1] ، عن مُصعب ابن شَيبة [2]
، عَنْ أَبِيهِ [3] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِذَا انْتَهَى أحدُكم إِلَى المجلِس، فَإِنْ وُسِّع لَهُ فَلْيجلِسْ، وَإِلا فَلْيَنظُرْ أوسعَ مكانٍ يَرَاه فَلْيجلِسْ فيه ) ) [4]
(1) ابن مصعب بن شيبة القرشي، روى عن أبيه وعنه ابن عيينة، ذكره ابن حبان في"الثقات".
قال البخاري:"روى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن زرارة القرشي، عن أبيه، قال: أراه مرسلًا".
التاريخ الكبير (3/439) ، و (594) ، والجرح والتعديل (5/62) ، والثقات لابن حبان (7/4) .
(2) ابن جبير بن شيبة بن عثمان العبدري، المكي الحَجَبي.
وثقه ابن معين والعجلي.
وقال ابن سعد:"كان قليل الحديث"، وقال الأثرم عن أحمد:"روى أحاديث مناكير"، وقال أبو حاتم:"لا يحمدونه، وليس بقوي"، وقال النسائي:"منكر الحديث"، وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ"، وقال ابن عدي:"تكلموا في حفظه"."
والراجح: أنه ضعيف لما يلي:
-أن الذين ضعفوه أكثر من الذين وثقوه.
-أن الذين ضعفوه بيَّنوا سبب ضعفه، وهو كثرة المناكير في روايته مع قلة ما روى، فهذه صفة ضُعِّف بها الراوي، والله أعلم.
انظر الطبقات الكبرى (5/488) ، والضعفاء للعقيلي (4/196-197) ، ومعرفة الثقات للعجلي (2/280) ، والجرح والتعديل (8/305) ، والعلل لابن أبي حاتم (1/49) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (1/123) ، وتهذيب الكمال (28/32) ، وجامع التحصيل (ص280) ، والكاشف (2/267) ، والتهذيب (10/147) ، والتقريب
(533/ت6691) ، واللسان (7/388) .
(3) هو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى القرشي العبدري، المكي الحجبي، حاجب الكعبة رضي الله عنه، من مسلمة الفتح، وقيل: أسلم بحنين، مات سنة تسع وخمسين، وقيل: ثمان وخمسين بمكة.
الطبقات الكبرى (5/248) ، والاستيعاب (2/712) ، وسير أعلام النبلاء (13/12-13) ، والإصابة (2/161) .
(4) في إسناده ضعف من أجل مصعب بن شيبة، وقد تقدم أنه متكلم فيه.
أخرجه البيهقي في"شعب الإيمان" (6/300) عن أبي عبد الله العكبري به.
وهو عند البغوي في"معجم الصحابة" (3/294) عن لوين بهذا الإسناد.
قال البغوي:"ولا أعلم لشيبة مسندًا غير ما ذكرت فيما أعلم".
وأخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (7/300) ، وأبو الشيخ في"طبقات المحدثين بأصبهان" (3/370) من طريق لوين به مثله.
قال الهيثمي:"رواه الطبراني وإسناده حسن".
قلت: لعل تحسين الهيثمي لإسناده مبنيّ على توثيق ابن معين، والعجلي لمصعب بن شيبة، وكذلك إخراج مسلم له في صحيحه، ولكن ذلك لا يسعف؛ لأن مصعبًا إنما أخرج له مسلم ثلاثة أحاديث جميعها من رواية زكريا بن أبي زائدة عنه، وهذا ما يشعر بأنه حفظ أحاديث مصعب التي سلمت من الوهم، أو أنه انتقى أحاديثه، ومع ذلك فإن هناك علة أخرى لهذا الحديث وذلك أن عبد الله زُرَارة خولف في وصل هذا الحديث، خالفه عبد الملك بن عمير فرواه عن مصعب بن شيبة مرسلًا.
وعبد الملك بن عمير ثقة، وعبد الله بن زرارة لم يوثقه غير ابن حبان فيما علمت.
وحديث عبد الملك بن عمير أخرجه الخطيب في"الجامع لأخلاق الراوي" (1/178) عن أبي الحسن محمد بن محمد
ابن إبراهيم بن مخلد البزاز، عن جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، عن أبي جعفر محمد بن عثمان العبسي، عن عبد الجبار ابن عاصم، عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن شيبة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم:
(( إذا أخذ القوم مجالسهم، فإن دعا رجل أخاه فأوسع له في مجلسه فليأته، فإنما هي كرامة أكرمه فَلْيَجْلِسْ فِيهِ ) ).