أخبرنا حماد بن أخت حميد [1] ، عن سماك [2]
، عن عبد الله بن شَدّاد (( أَنّ ابْنَ عُمر أخبره أنه كان مع عُمرَ بنِِ الخَطّاب رضي الله عنه في حَجّة أو عُمرة فبَيْنَا نَسِير، إذا نحنُ براكبٍ مُسْتَعجِل فقال عمرُ: إني لأظُنُّ هذا يطلُبنا فأَنِخْ [3] لأسلِّمَ عليه، فأَنَخْنَا فذهب عمرُ يَبُولُ فجاءَ الرجلُ فقال: أنتَ عمر؟ فقلتُ: لا، قال: فقال: أنبأني أهلُ الماء أنه مرَّ، فبال عمر ثم
جاء فبَكَى الأعرابي فقال عمر: ما يُبْكِِيكَ؟ إن كنتَ غارما أعَنَّاك، وإن كنتَ خائفا آمَنَّاك ـ إلا يعني تكُونُ قتلتَ نفسا ـ وإن كنتَ خِفْتَ قومًا [ل/59أ] حوَّلْناك عن مُجاوَرَتِهم، قال: لا، ولكن شَرِبتُ خمرا وأنا أَحَدُ بني تَمِيم [4] فأَحَدَّني أبو موسى فَجَلَدَني وسوَّدَ وجهي وطافَ بي في الناس، فخَيَّرتُ نفسي بإحدى ثلاثٍ؛ إمَّا أن أَحُدّ سَيفِي فآتيَ أبا موسى فأضرِبَه، وإمَّا أَلْحَقَ بالمُشرِكين فأشربَ مَعَهُم وآكُلَ، وإمَّا أن يُرسلَني إلى الشام؛ فإنَّهم لايعرِفُوْني فَبَكَى عمرُ وقال: إِنْ كنتَ من أشرافِ النَّاسِ في الجاهلية، واللهِ، ما
(1) هو حماد بن سلمة بن دينار.
(2) هو سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري، الكوفي، أبو المغيرة، صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما تلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين.
التهذيب (1/204) ، والتقريب (255/ت2624) .
(3) أي فَأَقِمْ. انظر القاموس المحيط (ص335- مادة نوخ-) ، والمعجم الوسيط (2/961) .
(4) وقع عند البيهقي"بني تيم".