مهمات شرح كتاب الصيام من بلوغ المرام
للشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير نفعنا الله به
كتبه العبد الفقير أبو هاجر النجدي
الصيام والصوم كلاهما مصدر للفعل (صام) , صام صومًا مثل (قال قولًا) , وصام صيامًا مثل (قام قيامًا) .
الصيام في اللغة هو الإمساك عن أي شيء, فالإمساك عن الكلام يعد صيامًا في اللغة, كما قال الله جل وعلا على لسان مريم عليها السلام (إني نذرت للرحمن صومًا فلن أكلم اليوم إنسيًا) , والإمساك عن الحركة يعد صيامًا في اللغة, كما قيل (وخيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ) , والإمساك عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات يعد صيامًا في اللغة.
الحقيقة اللغوية لا تختلف عن الحقيقة الشرعية اختلافًا متباينًا, بل في الغالب أن الحقيقة اللغوية تبقى ويُزَاد عليها من القيود ما يميز الحقيقة الشرعية, فالصيام في اللغة إمساك وفي الشرع إمساك, لكنه في الشرع إمساك من نوع خاص.
حقيقة الصيام الشرعية: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات في وقت مخصوص بالنية المصاحبة المتقدمة على أول جزءٍ منه.
من يزيد على التعريف قوله (إمساك المكلف) يخرج صيام الصبي, لكن صيام الصبي صيام شرعي, ولذا المحقق أن صيامه يجزئه إذا وقع نصفه نفلًا ونصفه فرضًا بأن كُلِّف في أثناء النهار.
بعضهم يضيف في تعريف جميع العبادات قيدًا يدل على أنه عبادة, لكن إذا قلنا (بنية) فالنية من لازمها التعبد.
بدون النية لا توجد حقيقة الصيام الشرعية, وإن وجدت صورته, فلا صيام لمن يبيت الصيام من الليل, وجاء في الحديث (إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئٍ ما نوى) .
لكون الصيام شاقًا على النفوس جاء تشريعه تدريجيًا, فكان الواجب صيام عاشوراء, ثم بعد ذلك نزل صيام رمضان مع التخيير بين الصيام والإطعام, ونزل الإخبار بأن الصيام أفضل, ثم بعد ذلك نُسِخ التخيير في حق القادر, فبقي الصيام لا خيرة فيه بالنسبة للمستطيع, وبقي الإطعام في حق من لا يستطيع.