ويروي لنا أبو الفرج الجوزي قصة أبي بكر النابلسي فيقول: أقام جوهر القائد (الرافضي) لأبي تميم صاحب مصر أبا بكر النابلسي فقال له: بلغنا أنك قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم سهمًا وفينا تسعة؛ قال: ما قلت هذا؛ بل قلت إذا كان معه عشرة أسهم وجب أن يرميكم بتسعة وأن يرمي العاشر فيكم أيضًا فإنكم غيرتم الملة وقتلتم الصالحين وادعيتم نور الإلهية. فضربه ثم أمر يهوديًا فسلخه فكان يذكر الله ويقرأ {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} ويصبر حتى بلغ الصدر فطعنه ثم حشي تبنًا وصلب وقد حكى ابن السعساع المصري أنه رأى في النوم أبا بكر النابلسي بعدما صلب وهو في أحسن هيئة فقال ما فعل الله بك؟ فقال: حباني مالكي بدوام عزٍ وواعدني بقرب الانتصار؛ وقربني وأدناني إليه وقال: انعم بعيشٍ في جواري [1] .
وغير ذلك من قصص الولاء والبراء كثير لدى السلف الصالح ولعل فيما ذكر كفاية.
(1) سير أعلام النبلاء 16/ 148 - 150.