ثم أعادها فتممه لم تؤكل لأنا لا نأمن أن يكون التلف كان عن الأول، ولأنه إذا رفع يده صار لكل قطع حكم نفسه كما لو تراخى في القطعين [1] .
فصل [2 - في ترك الذبيحة حتى تبرد] :
وينبغي أن يتركها حتى تبرد [2] لأنه صلى الله عليه وسلم كذلك فعل لما نحر الهدايا تركها حتى بردت ثم قال:"من شاء اقتطع" [3] ، ولأن ذلك أخف عليها وأقل لإيلامها، وإن تمادى حتى قطع الرأس أو زلت [4] السكين بحدتها فأبانه [5] ، لم يحرمها لأن شرائط الذكاة قد حصلت.
فصل [3 - في كون الذكاة لا تخرج عن الحلق واللبة] :
الذكاة لا تخرج عن الحلق واللبة، فالنحر في الإبل والذبح في الغنم والبقر، فإن نحرت البقر من غير ضرورة جاز أكلها [6] ، وإنما قلنا ذلك لورود السنة به واتصال العمل من المسلمين في كل الأعصار به، أما الإبل فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحرها [7] ، ولا يحفظ عن أحد فيها الذبح.
وأما الغنم فإنه صلى الله عليه وسلم ذبحها [8] ولم يرو عن أحد أنه نحرها.
وأما البقر، فإن المستحب فيها الذبح لقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [9] ، وإن نحرت جاز لما روي أنه صلى الله عليه وسلم نحر عن
(1) انظر: المدونة: 1/ 428، الرسالة ص 185.
(2) انظر: المدونة: 1/ 428.
(3) أخرجه الحاكم: 4/ 21، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(4) في (م) : زالت.
(5) فأبانه: سقطت من (م) .
(6) انظر: المدونة: 1/ 427 - 428، والتفريع: 1/ 402، الرسالة ص 185.
(7) سبق تخريج حديث جابر في الهدي الذي أخرجه مسلم.
(8) كذلك سبق تخريج حديث:"أنه ضحى بكبشين ذبحهما بيده".
(9) سورة البقرة، الآية: 67.