بعينه [1] ، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن كان الغزو عند باب البيت فلا تذهب إلا أن يأذن أبواك" [2] ولأن طاعتهما من فروض الأعيان فهو أولى من فروض الكفايات، فأما إذا تعين عليه فلا يمتنع بمنعهما لأن منعهما له غير جائز لهما كمنعهما إياه من الصلاة والصوم الواجبين.
فصل [3 - إحراق أرض العدو وعقر دوابهم وقطع أشجارهم] :
ولا بأس بإحراق أرض العدو وزروعهم وعقر دوابهم وقطع أشجارهم وفعل كل ما ينكيهم ويضر بهم [3] ، والأصل فيه قوله تعالى {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [4] ، وقوله عز وجل: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [5] ونزلت في قطعه - صلى الله عليه وسلم - نخل بني النضير [6] ، وقوله في خيبر [7] ، {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} [8] ، وهدم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض خيبر [9] ، وقطع بعض [10] ، ولأن ذلك من التضييق عليهم وإضعاف أمرهم وتوهينه فليس بأكثر من إباحة قتلهم.
(1) انظر الرسالة ص 191، الكافي ص 206، المقدمات ص 1/ 351.
(2) أخرجه الطبراني في الصغير ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني أسامة بن علي بن سعيد بن بشير وهو ثقه ثبت كما هو في تاريخ مصر (مجمع الزوائد 5/ 325) .
(3) انظر المدونة ص 1/ 371 - 372 التفريع ص 1/ 357.
(4) سورة التوبة، الآية: 9.
(5) سورة الحشر، الآية: 5.
(6) أخرجه البخاري في الجهاد والسير باب حرق الدور والنخيل 4/ 22، ومسلم في الجهاد باب جواز قطع أشجار الكفار 3/ 1365، وبنو النضير هم جماعة من اليهود سكنوا حصنا قريبا من المدينة فتحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الأنساب للسمعاني 13/ 129) .
(7) خيبر: هي ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام. (معجم البلدان 2/ 409) .
(8) سورة الحشر، الآية: 2.
(9) أخرجه البخاري في الجهاد باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإِسلام والنبوة 4/ 2.
(10) أخرجه البخاري في التفسير باب تفسير قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} 6/ 8 =