عَزَّ وجَلَّ: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [1] ، ولأنه صلى الله عليه وسلم رمى ثم نحر ثم حلق [2] ، ولأنه حلق في إحرام منعقد لم يتحلل منه فأشبه قبل النحر [3] .
فصل [23 - في أفضلية الحلق] :
وإنه شاء حلق وإن شاء قصر والحلاق أفضل للظاهر [4] ، والخبر [5] ، وسنة النساء التقصير لقوله صلى الله عليه وسلم:"ليس على النساء حلاق وإنما على النساء التقصير" [6] ، ولأنه شهرة فيهن، والسنة إيعاب الرأس وأكثره، لما روي:"من عقص أو لبد فعليه الحلاق" [7] ، والمعنى فيه تعذر الاستيفاء مع العقص [8] ، والتلبيد [9] ، ولأنه حكم تعلق بالرأس في الشرع عبادة كالمسح.
فصل [24 - في الإفاضة] :
وإنما قلنا: إنه إذا فعل ذلك عاد إلى مكة فأفاض ثم عاد [10] إلى مِنَى لقوله عَزَّ وجَلَّ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [11] ، ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) سورة البقرة، الآية: 196.
(2) كما جاء في حديث ابن عباس الذي سبق قريبًا.
(3) في (ق) : فأشبه أن يحلق بعد الفجر.
(4) ظاهر قوله تعالى: {مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ} ، وقوله: {وَلَا تَحْلِقُوا} .
(5) الحديث الذي سبق والذي دعي فيه صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة.
(6) سبق تخريج الحديث في الصفحة (583) .
(7) موقوف على عمر بن الخطاب أخرجه البيهقي: 5/ 135.
(8) العقص: هو أن يلوي الشعر ويدخل أطرافه في أصوله (المصباح المنير ص 122) .
(9) التلبيد: هو أن يجعل في الرأس لزوقًا من صمغ ونحوه ليتلبد أي يتلصق فلا يقمل (المغرب ص 419) .
(10) في (ق) : دعى.
(11) سورة البقرة، الآية: 199.