الصفحة 375 من 379

مما يضرهم بربوبيته، وقهرهم وأمرهم ونهاهم، وصَرَّفهم كما يشاء بملكه، واستعبدهم بالهيبة 1 الجامعة لصفات الكمال كلها.

وأما المستعاذ منه فهو الوسواس; وهو الخفي الإلقاء في النفس، إما بصوت خفي لا يسمعه إلا من أُلقي إليه، وإما بصوت كما يوسوس الشيطان إلى العبد.

وأما الخناس فهو الذي يخنس 2 ويتأخر ويختفي، وأصل الخنوس الرجوع إلى وراء، وهذان وصفان لموصوف محذوف وهو الشيطان، وذلك أن العبد إذا غفل جثم على قلبه وبذل فيه الوساوس التي هي أصل 3 الشر; فإذا ذكر العبدُ ربه واستعاذ به، خنس.

قال قتادة: الخناس له خرطوم كخرطوم الكلب، فإذا ذكر العبد ربه خنس، ويقال: رأسه كرأس الحية يضعه على ثمرة 4 القلب يمنّيه ويحدثه، فإذا ذكر الله خنس; وجاء بناؤه على الفَعَّال الذي يتكرر منه، فإنه كلما ذكر الله انخنس، وإذا غفل عاد.

وقوله: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} 5 يعني أن الوسواس نوعان: إنس وجن؛ فإن الوسوسة الإلقاء الخفي، لكن إلقاء الإنس بواسطة الأذن والجني لا يحتاج إليها، ونظير اشتراكهما في الوسوسة اشتراكهما في الوحي الشيطاني

1 في س"بالإهية".

2 في س"يخنس ويختفي"فقط.

3 هنا بياض في س.

4 في س"ثغرة".

5 سورة هود آية: 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت