الصفحة 349 من 379

{وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} 1 يقولون: منا الصالحون، ومنا قوم دون ذلك، الآية، والقدة من قد، كالقطعة من قطع، وُصفت الطرائق بذلك لدلالتها على القطع والتفرق، قال الحسن: أمثالكم: فمنهم قدرية ومرجئة ورافضة. قال ابن كيسان 2 لكل فرقة هوى كأهواء الناس.

{وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا} 3 الظن هنا بمعنى اليقين، وهذه صفة أحوال الجن وعقائدهم منهم أخيار وأشرار، وأنهم يعتقدون أن الله عزيز غالب، لا يفوته مطلب، ولا ينجي عنه مهرب.

{وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا} 4 يقولون: لما سمعنا القرآن آمنا به، وهذا يدل على أن

1 سورة الجن آية: 11.

2 يبدو أنه ابن كيسان أبو الحسن محمد بن أحمد عالم العربية البغدادي تلميذ المبرد وثعلب, وهو صاحب كتاب (معاني القرآن) وكتاب (غريب الحديث) (والمهذب في النحو) ت 299 هـ, راجع: شذرات الذهب ج 2 ص 232, وإن كان هناك أيضا صالح بن كيسان المدني مؤدب أبناء عمر بن عبد العزيز الذي كان من فقهاء المدينة الجامعيين بين الحديث والفقه, وهو أحد الثقات في رواية الحديث ت 140 هـ, راجع: تهذيب التهذيب ج 4 ص 399, لكن الأول هو الأظهر أنه هو المقصود; لأنه لغوي مفسر للقرآن صاحب كتاب فيه, والتفسير المنقول عنه هنا أقرب إلى التفسير اللغوي.

3 سورة الجن آية: 12.

4 سورة الجن آية: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت