فمكث خمس عشرة ليلة لا يأتيه جبرائيل فشق ذلك عليه، حتى جاءه بالسورة فيها المعاتبة على حزنه عليهم، وخبرُ مسائلهم 1.
ففي الآية الأولى مسائل:
الأولى: حمده نفسه على إنزال الكتاب الذي هو أكره شيء أتاهم في أنفسهم; مع كونه أجل ما أعطاهم من النعم.
الثانية: أن الإنزال على عبده; ففيه بطلان مذهب النصارى والمشركين، وفيه نعمته عليهم حيث أنزل على رجل منهم.
الثالثة: أنه أنزله معتدلا لا عوج فيه، ففيه معنى قوله: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ 2.
الرابعة: أن الأعداء والمشبّهين لا يجدون فيه مغمزا، بل ليس فيه إلا ما يكسرهم.
وقوله: {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} 3، ذكر الفائدة في إنزاله فذكر ثلاثا:
الأولى: لينذر عذاب الله، فيصير سببا للسلامة منه.
الثانية: بشارة من انقاد له بالحظ المذكور.
الثالثة: الإنذار على الكلمة 4 العظمى التي تفوّه بها من تفوه تقربا إلى الله بتعظيم الصالحين.
1 سيرة ابن هشام جـ 1 ص 230-232 وتفسير القرطبي وغيره في أول سورة الكهف.
2 سورة المؤمنون آية: 71.
3 سورة الكهف آية: 2.
4 في س"العظيمة".