الصفحة 131 من 379

السابعة: براءته عليه السلام من الحول والقوة لقوله: {مَعَاذَ اللَّهِ} أعوذ بالله، {إِنَّهُ رَبِّي} أي: سيدي، {أَحْسَنَ مَثْوَايَ} أي: أكرمني.

الثامنة: أن الاعتذار بحق المخلوق لا بأس به; ولو كان في القضية حق الله، ومعنى {هَيْتَ لَكَ} أي: أقبل.

{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} 1 فيه مسائل:

الأولى: أن الهم الذي لا يقترن به عمل ولا قول لا يعد ذنبا، كما في الحديث:"إن الله تجاوز لهذه الأمة عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل"2 3.

الثانية: أن الذي صرفه عن ذلك فضل تفضل الله عليه به تلك الساعة، غير إيمانه الأول؛ وهذه من أعظم ما يعرف الإنسان نفسه.

الثالثة: أن هذا الفضل سببه ما تقدم له من العمل الصالح، فمن ثواب العمل حفظ الله للعبد كما في قوله:"احفظ الله يحفظك"4 5.

الرابعة: معرفة قدر الإخلاص حيث أثنى الله على يوسف أنه من أهله.

الخامسة: السابقة التي سبقت من الله، كما قال أبو عثمان: لأنا بأول هذا الأمر أفرح مني بآخره.

1 سورة يوسف آية: 24.

2 البخاري: الطلاق (5269) , ومسلم: الإيمان (127) , والترمذي: الطلاق (1183) , والنسائي: الطلاق (3433) , وأبو داود: الطلاق (2209) , وابن ماجه: الطلاق (2040) , وأحمد (2/393 ,2/425) .

3 رواه البخاري (كتب العتق والطلاق والأيمان) ومسلم (إيمان) والترمذي (طلاق) وأبو داود (طلاق) والنسائي (طلاق) وابن ماجة (طلاق) , كما رواه أحمد في مسنده جـ 2 ص 425.

4 الترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (2516) , وأحمد (1/293 ,1/303 ,1/307) .

5 رواه الترمذي (قيامة) وأحمد في مسنده ج1 ص303-307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت