فقال بعض الناس ـ عافانا الله وإياكم ـ رَادًّا لهذا الحديث وطاعنًا فيه: أن هذا الحديث خالف القرآن ، وذلك أن الله عز وجل قد قال: +لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا"، فهذا الرجل أعمى ، ورجل شاسع الدار ، وليس له قائد يلائمه ، فكيف الرسول × يأمر بأن يأتي إلى المسجد ؟ وهو غير قادر على أن يقوم بهذه العبادة ، وأن الله عز وجل لا يُكَلِّف نفسًا إلا وسعها ، فإن هذا الحديث يكون مخالفًا للقرآن ، هكذا قال هذا الشخص ، عافانا الله وإياكم من ذلك ."
ولا شك أن هذا الشخص عقله هو الذي يخالف القرآن ، وليس هذا الحديث الصحيح .
فأقول رَدَّا ًوجوابًا على ما قاله هذا الشخص ، أنه لا شك أن الرسول × لم يُكَلِّف هذا الأعمى بما لا يستطيع ، وإنما كَلَّفَه بما يستطيع , وذلك أن كَفِيْفِي البَصَر ينقسمون إلى قسمين:
القسم الأول: هناك من يصعب عليه أن يمشي إلا بقائد ، ولا يمكن أن يتحرك ، إلا بأن يكون هناك من يأخذ بيده .
والقسم الآخر: لا يحتاج إلى ذلك ، بل هو الذي يقدر على إيصالك إلى المكان الذي تريد .
فإن هناك منهم من قد يَدلّ المبصرين , وكان عبد الله بن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه من هذا الصنف , وذلك بدليل أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يستنيبه على المدينة عندما يخرج إلى الجهاد والغزو ، وكان يُؤَمِّره على أهل المدينة ، فلولا أنه ـ رضي الله تعالى عنه ـ قادرا ًعلى إدارة شئون الناس ، وإلا لما كان عليه الصلاة والسلام قد أمّره ، ولذلك كان هو المؤذن ، فقد كان يؤذن للرسول × .