فعلى طالب العلم أن يَنْتبه إن كان هذا الراوي الذي يريد أن يبحث عنه هو من القرون الثلاثة الأولى ، كأن يكون جاء في (( صحيح البخاري ) )، أو مسلم ، أو في (( سنن أبي داود ) )، أو الترمذي ، أو النسائي ، أو ابن ماجه ، وأمثال هذه الكتب ، فيرجع في هذا إلى الكتب التي ألفت في هذا المجال .
أو إذا كان هذا الراوي في القرن الخامس أو السادس ، يرجع إلى الكتب التي ألفت في هذا المجال ، وهكذا .
قواعدٌ في الجرح والتعديل
فلا شك أن هذا العلم علمٌ مهم ، ويحتاج إلى فهم ومعرفة ، حتى يستطيع النَّاقد أو الذي يريد أن يحكم على هذا الراوي أن يعرف القول الراجح فيه ، فهناك قواعد ينبغي أن تُطبّق ، وأن تُلتزم حتى يُعرف الراجح في هذا الراوي من حيث الأقوال التي قِيلت فيه .
وفي الحقيقة أن هذا ليس مكان ذِكْر هذه القواعد ، وهذه القواعد ـ تقريبًا ـ ثلاثة عشرة قاعدة ، ولقد ذكرتها في مكان غير هذا المكان ، وشرحت هذه القواعد (1) ، لكن لعلي أن أتكلم على بعض الكتب التي ذكرت هذه القواعد .
فمن أهم هذه الكتب التي ذَكَرَت بعض قواعد الجرح والتعديل كتاب (( التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح ) )للباجي ، فالباجي قَدَّم لكتابه بمقدمة نفيسة تتعلق ببعض القواعد التي ينبغي أن تُطَبّق في هذا المجال (2) .
ومن أهم القواعد التي ذَكَرَها في كتابه (( التجريح والتعديل ) )مسألة ما يُسَمَّى بالجرح النسبي ، وذلك عندما يُوثق الراوي بالنسبة لغيره ، أو يجرح بالنسبة لغيره ، فينبغي الانتباه لهذه القاعدة ، فقد ذكرها الباجي ، وضَرَبَ عليها بعض الأمثلة (3) .
(1) وهي في رسالة (( قواعدٌ في الجرح والتعديل ) ).
(2) التعديل والتجريح )) (1/280 ـ 307) .
(3) التعديل والتجريح )) (1/286 ـ 288) .