الصفحة 97 من 108

وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه:"لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ولولا ذلك لأبرز قبره، غير أنَّه خشي أن يكون مسجدًا" (1) .

وأخرج الإمام أحمد في مسنده بإسناد جيد، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّ من شرار الناس مَن تُدْرِكُهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد"2.

وأخرج أحمد وأهل السنن من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: أنَّه صلى الله عليه وسلم قال:"لعن الله زائرات القبور والمتَّخذين عليها المساجد والسُّرُج"3.

1 صحيح البخاري (1330) ومسلم (529) .

2 المسند (3844) .

3 الحديث بهذا اللفظ أخرجه الإمام أحمد (2030) وأبو داود (3236) والنسائي (2043) والترمذي (320) عن ابن عباس، وليس عن زيد بن ثابت، وأخرجه ابن ماجه (1575) عن ابن عباس، ولفظه:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوَّارات القبور"، وعند الجميع هو من رواية أبي صالح باذان عن ابن عباس، وقد قال عنه الحافظ في التقريب:"ضعيف مدلس".

وقد اشتمل الحديث على ثلاث جُمل:

الأولى: لعن زائرات القبور، وفي لفظ ابن ماجه:"زوَّارات"، وهو بلفظ:"لعن الله زوَّارات القبور"عن أبي هريرة عند أحمد (8449) والترمذي (1056) وابن ماجه (1576) ، وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح"، ولفظ"زوَّارات"فيه للنسبة لا للمبالغة، والمعنى: ذوات زيارة، نظير قوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} ، أي: ليس بذي ظلم.

الثانية: لعن المتخذين المساجد على القبور، وقد تواترت بذلك الأحاديث، وقد ذكر المصنف جملة منها.

الثالثة: لعن المتَّخذين السُّرُج على القبور، وقد جاء من هذه الطريق الضعيفة عن ابن عباس، لكن يدلُّ لتحريم ذلك عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد"، وقوله صلى الله عليه وسلم:"وكلُّ بدعة ضلالة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت