وأما من خطبها ولم يعقد عليها فأولى أن تتزوج [1] .
قال الإمام القرطبي: حرّم الله تعالى نكاح أزواجه من بعده، وجعل لهنّ حكم الأمهات، وهذا من خصائصه تمييزًا لشرفه، وتنبيهًا على مرتبته. قال الإمام الشافعي: وأزواجه اللاتي مات عنهن لا يحل لأحد نكاحهن، ومن استحل ذلك كان كافرا. وقد قيل: إنما منع من التزويج بزوجاته؛ لأنهن أزواجه في الجنة، وأن المرأة في الجنة لآخر أزواجها [2] .
قلت: واختلف العلماء في مارية القبطية أم إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، هل هي من أمهات المؤمنين، أم لا؟
قال العلامة الحطاب: وقع بين طلبة العلم بحث في أم ولد النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم، هل هي من أمهات المؤمنين، أم لا؟
والذي يظهر لي: أنّها ليست من أمهات المؤمنين لما في صحيح البخاري: أنه لما بنى بصفية قال أصحابه: هل هي إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه؟ ثم قالوا: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، لكن ربما يقال: هذا في حال حياته لما له من الرق، وبعد موته فهي حرة، فقد يقال: صارت من أمهات المؤمنين [3] .
(1) ابن كثير: البداية والنهاية: 5/ 286، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: 3/ 513، ابن العربي: أحكام القرآن: 3/ 617، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: 14/ 203
(2) القرطبي: مرجع سابق: 14/ 203
(3) الحطاب: مواهب الجليل: 5/ 11