فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 428

وقال الإمام القرطبي: دلت الآية على تثبيت إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم -؛ لأنهم جاهدوا في الله عز وجل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقاتلوا المرتدين بعده، ومعلوم أن من كانت فيه هذه الصفات فهو ولي الله تعالى. [1]

إذن: فوصف الإيمان في الكتاب ملازم لخيرة الصحاب رضي الله عنهم وأرضاهم، وحصر مثل ذلك من الأمور الصعاب، فأين ذلك من الشتائم والسباب.

يقول رب الأرباب: [الم، غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ] الروم 1 - 5

فقد وصف الله جل وعلا أصحاب نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام بوصف الإيمان، وهو من أعمال القلوب وهو سبحانه أعلم بصلاح بواطنهم وظواهرهم، ولذا قال في الآية الأخرى مثنّيًا عليهم [لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا] الفتح 18.

قال العلامة السعدي: فأخبر تعالى أنه رضي عن المؤمنين في تلك الحال، التي هي من أكبر الطاعات، وأجل القربات. [فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ] :

(1) لان كثير تفسير القرآن العظيم 2/ 74، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 6/ 260، الخلال: السنة 2/ 462

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت