فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 428

وقال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره [1] .

وقد ذكر المفترون جملة من المطاعن على الصحابي الجليل أبي هريرة، تصدى لها العلماء في القديم والحديث، ففندوها وبينوا زيفها، (فإن أبا هريرة كان ثبتا راويًا حافظًا أمينًا والذين تولوا كبر هذا الإثم لم يكونوا على شيء من العلم والإنصاف، وإنما يريدون من وراء ذلك الطعن في الإسلام من طريق تجريح رواة الحديث وحملته) [2] .

والطاعنون في أبي هريرة رضي الله عنه لم يسلموا غالبًا من شر أقوالهم:

قال القاضي أبو الطيب: كنا في مجلس النظر بجامع المنصور، فجاء شاب خراساني فسأل عن مسألة المصراة، فطالب بالدليل، حتى استدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها، فقال - وكان حنفيا - أبو هريرة غير مقبول الحديث، فما استتم كلامه حتى سقط عليه حية عظيمة من سقف الجامع، فوثب الناس من أجلها، وهرب الشاب منها وهي تتبعه، فقل له: تب، تب، فقال: تبت، فغابت الحية فلم ير لها أثر.

قال الإمام الذهبي: إسنادها أئمة، وأبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول عليه الصلاة والسلام، وأدائه بحروفه، وقد أدى حديث المصرّاة بألفاظه، فوجب علينا العمل به، وهو أصل برأسه [3] .

(1) ابن كثير: البداية والنهاية: 8/ 102، النووي: تهذيب الأسماء واللغات: 2/ 145

(2) انظر: البنا: الفتح الرباني: 22/ 412، أبو شهبة: دفاع عن السنة: 94

(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 529

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت