فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 428

صلى الله عليه وسلم غرس الودي ولا صفق الأسواق، وإنما كنت أطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلة يطعمنيها أو كلمة يعلمنيها، قال ابن عمر: كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلمنا بحديثه [1] .

ولقد شغب كثير من المتأخرين على الصحابي الجليل - أبي هريرة رضي الله عنه - وذموه واتهموه؛ لأنه من حملة الحديث وحفاظه، بل هو أعظمهم.

فقد كان رضي الله عنه يجلس إلى حجرة عائشة فيحدث، ثم يقول: يا صاحبة الحجرة أتنكرين شيئًا مما أقول؟ فلما قضت صلاتها لم تنكر ما رواه لكن قالت: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد الحديث سردكم.

وكذلك قيل لابن عمر: هل تنكر بما يحدث به أبو هريرة شيئًا؟ فقال: لا، ولكنه اجترأ وجبنا، فقال أبو هريرة: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا [2] .

ولما قال يزيد بن هارون: سمعت الشعبي يقول: كان أبو هريرة يدلس، قال الإمام الذهبي: تدليس الصحابة كثير، ولا عيب فيه، فإن تدليسهم عن صاحب أكبر منهم، والصحابة كلهم عدول [3] .

وقال العلامة محمد أبو شهبة: إن الكثرة الكاثرة من العلماء على خلاف هذا، وأن أبا هريرة بريء من وصمة التدليس بجميع أنواعه، وإنما قال هذا فئة قليلة جدًا منهم: شعبة، والذين ذهبوا إلى هذا لم يريدوا

(1) ابن حجر: فتح الباري: 3/ 233

(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 252

(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 252

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت