من نصره [1] .
ومما يُكذب في هذا المقام: ما يُذكر من أن بعض الصحابة أسلم عثمان ورضي بقتله، فهذا لا يصح عن أحد من الصحابة، أنّه رضي بقتل عثمان رضي الله عنه بل كلهم كرهه ومقته وسب من فعله - أي قتل عثمان - رضي الله عنهم أجمعين [2]
قال طلق بن حسان: قتل عثمان فتفرقنا في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نسألهم عن قتله، فسمعت عائشة تقول: قتل مظلومًا لعن الله قتلته. وقال جعفر الباقر: كان قتل عثمان على غير وجه الحق [3]
وعن قيس بن عباد: قال سمعت عليًا يوم الجمل يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي، وجاءوا للبيعة، فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع قومًا قتلوا رجلًا قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأستحي من رجل تستحي منه الملائكة) . وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل لم يدفن بعد، فانصرفوا فلما دفن رجع الناس يسألوني البيعة فقلت: إني أشفق مما أقدم عليه، ثم جاءت عزمة فبايعت، فلما قالوا: أمير المؤمنين كان صدع قلبي، وأسكت نفرة من ذلك.
قال الحافظ ابن كثير: وقد اعتنى الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر بجمع الطرق الواردة عن علي أنّه تبرأ من دم عثمان، وكان يقسم على ذلك
(1) ابن كثير: البداية والنهاية: 13/ 188
(2) ابن كثير: البداية والنهاية: 13/ 186
(3) ابن كثير: البداية والنهاية: 13/ 184