قريش وسيدهم، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: يا أبا بكر لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك، فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه: اغضبتكم، قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي [1]
قال الإمام ابن تيمية: فمن أحب ما أحب الله وأبغض ما أبغض الله، ورضي بما رضي الله لما يرضي الله ويغضب لما يغضب، لكن هذا لا يكون للبشر على سبيل الدوام، بل لابد لأكمل الخلق أن يغضب أحيانًا غضب البشر، ويرضى رضا البشر، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (اللهم إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر) .
وقال رحمه الله: وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك، في قضية معينة، لكون غضبه لأجل أبي سفيان، وهم كانوا يغضبون لله، وإلا فأبو بكر أفضل من ذلك [2]
[9] ومن أوجه الدفع من النبي صلى الله عليه وسلم فرحه بدفع ما يسوء بعض أصحابه ومن ذلك: ما ثبت في الصحيحين عن عائشة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ مسرورًا تبرق أسارير وجهه فقال: (ألم تري أن مجززًا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد) فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل سلمان وصهيب وبلال (2504) ، الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 58
(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 10/ 58، 11/ 517