فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 428

فعلى هذا القول:

فعذر خالد ظاهر؛ لأنه أخرج ماله في سبيل الله، فما بقي له مال يحتمل المواساة.

والعباس فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"هي علي"وفيه تنبيه على سبب ذلك وهو قوله (إن العم صنو أبيه) تفضيلًا وتشريفًا.

وقيل: معنى: (علي) : أي هي عند قرض؛ لأنني استسلفت منه صدقة عامين.

وأما ابن جميل: فقيل: كان منافقًا ثم تاب بعد ذلك، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله) .

قال الحافظ ابن حجر: وإنما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه؛ لأنه كان سببًا لدخوله في الإسلام فأصبح غنيًا بعد فقره، بما أفاء الله على رسوله وأباح لأمته الغنائم [1] .

ولذا فالمعنى: أنه لم يكن له عذر في منعها.

وأما على القول الأول: وهو الذي رجحه المحققون من أهل العلم: أن المقصود بالصدقة في الحديث، هي الصدقة الواجبة، ويدل عليها: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لها السعاة ولم يكن يبعث السعاة إلا في الصدقة الواجبة.

ومن هنا يتبين وجه الدفاع من النبي صلى الله عليه وسلم عن أصحابه وهو بيّن في

(1) ابن حجر: فتح الباري: 3/ 390

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت