وجه الدفع عنه من النبي صلى الله عليه وسلم أسبق، ولذا جاء في رواية: كان بين خالد وابن عوف شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوا لي أصحابي أو أصيحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا لم يدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه) .
وعن ابن أبي أوفى قال: شكا عبد الرحمن بن عوف خالدًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا خالد لا تؤذ رجلًا من أهل بدر فلو أنفقت مثل أحد ذهبًا لم تدرك عمله، فقال: يقعون فيّ فأرد عليهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تؤذوا خالدًا، فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفار) [1]
والخطاب في الحديث للجماعة فقال: (لا تسبوا أصحابي .. ) ولذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الحديث لا يدل على أن المخاطب خالد، ولا يبعد أن يكون الخطاب لغير الصحابة، ويدخل فيه خالد، لأنه ممن سب [2]
قال الحافظ ابن حجر معقبًا: وغفل من قال: إن الخطاب بذلك لغير (من) الصحابة، وإنما المراد من سيوجد من المسلمين المفروضين في العقل تنزيلًا لمن سيوجد، منزلة الموجود للقطع بوقوعه، ووجه التعقب عليه: وقوع التصريح في نفس الخبر بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد، وهو من الصحابة الموجودين إذ ذاك بالاتفاق.
وقال: ومع ذلك فنهي بعض من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وخاطبه بذلك عن
(1) انظر: ابن كثير: البداية والنهاية: 77/ 154، ابن حجر: فتح الباري: 7/ 127، العيني: عمدة القاري: 11/ 406
(2) العيني: مرجع سابق: 11/ 406